الأحد، 19 أكتوبر 2014

محنة الحقوقيين في البحرين

محنة الحقوقيين في البحرين

  • عبدالنبي العكري
  • عبدالنبي العكري ... ناشط حقوقي
  • comments [at] alwasatnews.com

مع الاستفتاء على الميثاق في 14 - 15 فبراير/ شباط 2001، والخطوات الانفتاحية على المعارضة والمجتمع المدني، انفتحت أمام الحقوقيين البحرينيين بمن فيهم أولئك الذين كانوا صامدين على أرض الوطن طوال ثلاثة عقود من «أمن الدولة» أولئك الذين اضطروا للعيش في المنافي وحملوا معهم مهمة وهموم الدفاع عن حقوق الإنسان في البحرين، فرصة تاريخية للعمل في إطار الشرعية وبشكل علني ودون خوف.
وهكذا جرى الترخيص للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان في 28 فبراير 2001، بعد أن ظلت تعمل لعام دون غطاء شرعي. كانت تشكيلة الهيئة الإدارية للجمعية تعكس طيف التركيبة للنخبة البحرينية الواعية ويجمعها الهمّ الحقوقي. وقد انضم الحقوقيون العائدون من المنافي (ومنهم أعضاء اللجنة البحرينية لحقوق الإنسان والمنظمة البحرينية لحقوق الإنسان وكلتاهما مسجلتان في الدنمارك) إلى عضوية الجمعية. بل إن لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في البحرين، قد عمدت إلى استبدال عضويتها في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، بعضوية الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، وعمدت لجنة تنسيقها إلى إيقاف عمل اللجنة وحث الأعضاء على الانخراط في الجمعية.
ولقد اكتسب العمل الحقوقي زخماً مهماً في ظل هامش معقول من الحريات، واندفاع الحقوقيين وضحايا المرحلة السابقة، والجمعيات السياسية والمجتمعية وعموم أبناء الشعب، لمعالجة ملفات متراكمة من الماضي تضم مروحة واسعة من القضايا ومنها المشاركة السياسية، ومشاركة المجتمع المدني، وتشكيل النظام السياسي والإصلاحات المطلوبة، ومعالجة تركة العهد الماضي سواء بفتح ملفات الانتهاكات، أو إنصاف الضحايا، في إطار ما يعرف بالعدالة الانتقالية ووضع حد للسياسات السابقة مثل الإفلات من العقاب، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، والمحاكمات الجائرة والنفي، والتمييز والتسريح القسري، وشهد المجتمع حراكاً لا سابق له في مختلف الاتجاهات وعلى مختلف الأصعدة، سواء بالتدريب والتأهيل على حقوق الإنسان، أو عقد المؤتمرات والندوات وورش العمل، أو فتح الحوارات إلى جانب الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، فقد تشكل مركز البحرين لحقوق الإنسان في العام 2012 كما بادرت مجموعات مختلفة إلى تشكيل لجان، مثل لجنة ضحايا التعذيب، ولجنة أهالي الشهداء، ولجنة العائدين إلى الوطن، ولجنة عديمي الجنسية وغيرها، ورغم أنها غير مرخصة، إلا أن السلطة لم تتعرض لها، وتعاطت معها كأمر واقع وفي هذه الأجواء فقد كان هناك انفتاح وتعاون ما بين الجمعيات واللجان الحقوقية مع الوزارات والجهات الرسمية المعنية مثل العمل، والتنمية الاجتماعية والخارجية والداخلية، والعدل، بل إن هذه الجهات شاركت في ورش عمل لمنتسبيها مع الحقوقيين نظمتها الجمعية أو المركز بالتعاون مع منظمات عربية مثل المنظمة العربية لحقوق الإنسان، والمعهد العربي لحقوق الإنسان، واللجنة العربية لحقوق الإنسان أو دولية مثل فريدوم هاوس، وهيومن رايتس ووتش، والعفو الدولية والفيدرالية الدولية، وامتد ذلك إلى منظمات الأمم المتحدة مثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ويمكن اعتبار زيارة المفوض السامي لحقوق الإنسان ماري روبنسون البحرين في يناير/ كانون الثاني 2002، واجتماعها مع القيادة السياسية وكبار المسئولين وممثلي المنظمات الحقوقية البحرينية، علامة بارزة في هذا التوجه البناء.
شهد نهاية عام 2004، حل مركز البحرين لحقوق الإنسان وانتقال بعض قياداته إلى الصف الحكومي، وتخليهم عن رفاقهم في محنتهم بحل المركز واعتقال أهم قيادييه عبدالهادي الخواجة، إثر ندوة عن الفقر في نادي العروبة في سبتمبر/ أيلول 2004، واستنفار الصحافة، والمؤسسات الأهلية الموالية في حملة ضارية ضده، وضد المركز.
يمكن اعتبار العام 2005 عام التحول الملحوظ في توجهات الدولة لكن هذا التوجه من الدولة، تغير كما تغير تعاطيها مع القوى السياسية المعارضة، فمع مرور الزمن، عمدت الدولة إلى احتواء العمل الحقوقي المستقل ووضع الضوابط والقيود على عمل المنظمات والشخصيات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني بشكل عام. وإذا كان قد جرى عدم تفصيل القوانين القديمة سابقاً، فقد بدئ بتفعيل القوانين التعسفية، ومنها قانون الجمعيات والأندية، وقانون التظاهر وقانون العقوبات.
وفي الجانب الآخر فقد جرى تفريغ العديد من المنظمات الأهلية ومنها الحقوقية ودعمها رسمياً في مواجهة المنظمات الحقوقية والمجتمعية المستقلة. وتراجع كثيراً التعاون الرسمي مع المنظمات الحقوقية المستقلة إلى ما يشبه القطيعة وعرقلة أعمالها.
شهد العام 2006 الكشف عن التقرير المثير للجدل والذي كان يجري العمل بتنفيذه وأحد أهدافه تجريم العمل الحقوقي المستقل وتسويغ انتهاكات حقوق الإنسان وقد أثبت مؤتمر العدالة الانتقالية الذي نظمته الجمعيات الحقوقية في 26 يونيو/ حزيران 2006 الموقف الرسمي بالإنكار الرسمي الحازم للعدالة الانتقالية.
انشغلت المعارضة بخوض انتخابات 2006 عما يجري على الأرض من تنفيذ حثيث للتقرير المثير للجدل، ورغم توعدها بطل التقرير بالاستجواب في البرلمان، إلا أن ذلك لم يتمخض عن أي نتيجة بسبب تركيبة البرلمان ومحدودية صلاحياته، وتسارعت وتيرة تنفيذ المخطط كما شهد عام 2006، إعداد وزارة التنمية الاجتماعية مشروع قانون منظمات المجتمع المدني، والالتفاف على المشروع البديل الذي اقترحته المنظمات المجتمعية المستقلة ومقترحات المركز الدولي للقانون غير الربحي (نيويورك)، الذي استعانت به الوزارة بدعم أميركي.
استمرت حالة المراوحة ولكن نحو الأسوأ حتى وصلنا إلى عام 2010، حيث بدأت الحملة فعلاً على المنظمات والشخصيات الحقوقية المستقلة، وذلك بزجها في قضايا مفتعلة مثل قضية الحجيرة، وأدى ذلك لاعتقال حقوقيين ومدونين إضافة إلى شخصيات معارضة معروفة. أضحى اعتيادياً قمع المحتجين بقسوة، وعودة ممارسات الماضي، وفيما عدا عملية المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان بدءاً من يونيو 2008، والتي لم تتعدَّ عمليات شكلية مثل عقد ورش عمل وتدريب وندوات ومشاركة شكلية للمنظمات الحقوقية، فإن مجمل العملية كانت محاصرة العمل الحقوقي المستقل، وإبراز العمل الحقوقي الشكلي. لكن المحطة الفاصلة كانت في الحراك الذي انطلق في 14 فبراير 2011 حيث انطلقت طاقات هائلة من منظمات وجمعيات ولجان وشخصيات في إطار الحراك الجماهيري الواسع، وبعدها كانت هناك تحديات أخرى.
عبدالنبي العكري
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4425 - الأحد 19 أكتوبر 2014م الموافق 25 ذي الحجة 1435هـ

الأربعاء، 20 أغسطس 2014

تقرير حركة جعفر الخابوري الا سلا ميه


عندما ذهبت للولايات المتحدة أول مرة للدراسة، وفي أثناء دراسة اللغة الإنجليزية كان معي في الفصل، في أول فصل دراسي لي، اثنان من الإسرائيليين، أحدهما شاب جذوره مغربية والآخر رجل في منتصف العمر جذوره من أوروبا الشرقية. في أثناء حديث دار بيننا مرة تناولنا وضع فلسطين والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين فطرحت عليهما سؤالاً حول ما الذي يريانه كحل للمسألة.

الرجل ذو الجذور الأوروبية الشرقية قال لي «لقد اشتركت حتى الآن في حربين مع العرب، وأعرف ما تعنيه الحرب وما تفرزه من معاناة ومن أسى على الطرفين، لذا لا أعتقد أن غير السلام حلاً يجب أن يسعى إليه الطرفان» أما الشاب ذو الأصول المغربية فقال لي «لماذا تعتقدين أن على "إسرائيل" الاهتمام بالفلسطينيين، لديكم متسع من الأرض في الأراضي العربية، خذوهم وابنوا لهم وطناً عندكم، أو ابعثوهم إلى باكستان، نحن لسنا مسؤولين عنهم».
بعد هذا الحوار بسنوات قليلة، وأثناء دراستي للسينما في الولايات المتحدة كنت في زيارة لبريطانيا في إحدى إجازاتي، وهناك سعت إحدى صديقاتي المقيمات في لندن في ذلك الوقت إلى ترتيب لقاء لي مع إحدى المخرجات البريطانيات العاملات في مجال الفيلم الوثائقي لنتعرف على بعض، كما قالت صديقتي ولتبادل الأفكار والحوار.
عندما دخلنا إلى بيت تلك المخرجة شممت رائحة طعام عربي، ولا أعرف لماذا وقتها شكلت تلك الرائحة نوعاً من الهاجس إلى أنها ترمي إلى وجود شيء له علاقة بـ"إسرائيل". ذلك كان شكل من ردات الفعل خبرته في جسدي حين يكون هناك شيء من الوجود الإسرائيلي يشغل حيزاً من المكان الذي أكون فيه.

ولن أتجه إلى الدخول في عملية تحليل معقدة تسعى إلى محاولة تفسير تعامل الجسد مع محيطه بما يكشف وجود مجسات ذكية في أجسادنا تحلل محيطها وتخبره بما يحيط به من «طاقات إنسانية أو طبيعية» إنما سأعود إلى موضوعي الأساسي.
بعد دقائق من وجودنا في بيت المخرجة دخل إلى المكان الذي نجلس فيه شاب أتذكر أنه كان يرتدي قميصاً وبنطالاً قصيراً ودعانا إلى الإفطار معه ومع المخرجة، الذي قال إنه يحتوي فولاً وأشياء أخرى لا أذكرها الآن، فاعتذرنا لهم عن المشاركة لأننا كنا قد أفطرنا.
بعد الإفطار جلسنا للحديث، وكان أن عرفتنا المخرجة بذلك الشاب ثم حدثنا الشاب هو عن نفسه وعن الهدف من تواجده في بريطانيا وقتها. قال لنا إنه شقيق فعنونو، الخبير المهندس الإسرائيلي العامل في مجال علوم الذرة، والذي كان قد كشف للعالم وقتها، وأثناء تواجده في خارج "إسرائيل" عن أن تلك الدولة تعمل في مجال صناعة وإنتاج السلاح النووي وأنها تمتلك قنابل ذرية، وأنها بذلك تشكل خطراً على شعبها وعلى العالم أيضاً.

وقد استدعى تصريح فعنونو ذلك من دولة "إسرائيل"، كما يعرف بعضنا القصة، إلى ملاحقته واختطافه من الدولة التي كان فيها ومن ثم سجنه ومحاكمته بتهمة الخيانة الكبرى. وأضاف لنا ذلك الشاب، أن وجوده في بريطانيا هو جزء من سعيه إلى إيجاد رأي عام يسعى إلى إيقاف قرار "إسرائيل" الرامي إلى إدانة فعنونو ومحاولة السعي إلى إطلاق سراحه، لأنه كما قال، لقد كان هدف أخيه من تصريحه ذاك السعي إلى تقليص الخطر الذي يواجه، ليس العرب، وإنما الوجود الإسرائيلي نفسه، والبحث عن حلول سلمية.
ولقد خطر لي وقتها أن أطرح على ذلك الشاب، وبعد أن عرفت أن أصوله تنحدر من اليهود المغاربة سؤالاً حول حقيقة أن الكثير من اليهود المنحدرين من الأصول الشرقية أكثر شراسة وعدوانية تجاه العرب من اليهود المنحدرين من أصول غربية.

فقال لي إن اليهود الشرقيين مواجهون دوماً بقضية إثبات الولاء لـ"إسرائيل"، وذلك سعياً لنفي علاقتهم بجذورهم العربية أو نفياً للصلة الإنسانية التي تنامت بينهم وبين باقي العرب كنتيجة لتعايشهم التاريخي الطويل معهم، وبالتالي فإن اليهود المنحدرين من أصول شرقية يحاولون طوال الوقت إثبات ولائهم لدولة "إسرائيل" حتى لا يتهموا بالتحيز لأصولهم أو التنكر ليهوديتهم.

تذكرت هذه المواقف، ومنها لقائي ذاك مع أخ فعنونو، اليهودي ذي الجذور المغربية، وأنا أتابع مواقف وزير الحرب الإسرائيلي عمير بيريتس، المنحدر هو الآخر من أصول شرقية، مغاربية تحديداً، في الحرب الدائرة بين حزب الله ودولة "إسرائيل"، وكيف كان بيريتس شرساً وعدوانياً وغير رحيم فيها، وهو الذي قدمته وسائل الإعلام، في بداية ظهوره للمجال السياسي العام على أنه أحد أهم المهتمين بقضايا العدل الاجتماعي في "إسرائيل"، وأحد المهتمين والناشطين في قضايا السلام بينهم وبين الغرب.

ولقد كان هناك الكثير من التركيز في الصحف، حين الحديث عن شخصية عمير بيريتس على تلك الجوانب، وبخاصة اهتمامه بقضية السلام، مما جعلني أعتقد وقتها أنه ربما يأتي إلى موقع القرار الإسرائيلي من سيكون أكثر حرصاً على التعايش السلمي بيننا وبينهم.
لكن مواقف بيريتس في الحرب ضد لبنان، والشراسة والعدوانية الكبيرة التي أظهرها تجاه العرب في تلك الحرب أعادت إلى ذهني تلك المواقف التي مررت بها يوماً والتي ناقشنا فيها مشكلة الأقليات اليهودية، خاصة تلك التي تنحدر أصولها من الأراضي العربية وعقدة إظهار الولاء التي تعيشها تلك الأقليات.

وهي مشكلة بالفعل معقدة وخطيرة. لذا فإنني أعتقد أن اختيار بيريتس من قبل الحكومة الإسرائيلية لشغل منصب وزير الحرب لم يكن اختياراً اعتباطياً أو عشوائياً، إنما هو اختيار مدروس، لأن تلك الحكومة تدرك أن بعض عناصر الأقليات تحاول طوال الوقت التنكر لجذورها، ومن ثم إثبات الولاء للدولة التي انتمت إليها والدفاع بكل شراسة عنها.
والذي يدرس بتمعن تركيبة وتاريخ "إسرائيل" يعرف تماماً هذه المؤشرات. كما أن الذي يدرس تاريخ بعض الأقليات اليهودية في دول العالم، ومنها بعض الدول العربية، يعرف أن الكثير من عناصر تلك الأقليات لعبت دوراً خطيراً في دعم قوى الاستعمار ضد تلك الدول، على سبيل المثال، وأنها كانت دوماً تسعى لإثارة القلاقل والمشكلات بما يخدم مصالحها هي، وليس المصلحة العامة للمجتمعات التي عاشت فيها.

اليوم، وعلى الرغم من أن الكثيرين من الإسرائيليين يعرفون أن أنظمة الحكم الإسلامية هي الأنظمة التي حافظت أكثر من غيرها على احترام حقوق اليهود واحتضنتهم واحترمت عباداتهم وطقوسهم، إلا أن شخصية مثل بيريتس تعيد إلى الأذهان مشكلة الأقليات اليهودية وعدم تخلصها من عقدها الكثيرة. مما يثبت أن مثل تلك المشكلات بحاجة إلى معالجة واهتمام، والأكثر من ذلك، بحاجة إلى أنظمة حكم تمارس العدالة المجتمعية الحقيقية وتحافظ على كيان وحقوق الأقليات، وهذا ما لا تملكه "إسرائيل"، وإن ادعت غير ذلك.

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

د. عزالدين عناية في حوار بشأن حاضر الإسلام السياسي ومستقبله في كل من تونس ومصر

د. عزالدين عناية في حوار بشأن حاضر الإسلام السياسي ومستقبله في كل من تونس ومصر
حوار: عبد السلام سكيه
 
شبكة النبأ:
قبل سنتين، اختارت شعوب "الربيع العربي" الإسلاميين لحكمها، و بعد عامين يسعون لطردهم لماذا هذا التحول؟
الشعوب التي شهدت الربيع العربي هي كالفرس الجموح تعيش غليانا محتدما ومتواصلا، وهو أمرٌ طبيعيٌ في سوسيولوجيا الثورة. حيث تنظر الشعوب المنتفضة إلى المؤسسات والأحزاب والقادة، بمثابة الوسائل، لبلوغ أهداف منشودة بأسرع وقت ممكن. وعادة تكون تطلعاتها رومانسية وتعوزها الواقعية، وأي إخلال بالهدف، مهما كانت مبرراته، من شأنه أن يبدّد رصيد تلك الثقة. فعندما يستحكم فيروس الثورة بشعب مّا يغدو إرضاؤه صعبا. والحالة الثورية كما تمنح الثقة بشكل عفوي تنزعها بشكل سريع أيضا، وهو ما عاشته مصر مع من صعّدتهم للسلطة وما تشهده تونس راهنا. وبالتالي، الإسلاميون أو غيرهم، سيلقون المصير نفسه، إلى حين تهدأ الأوضاع. هناك معادلة اجتماعية معقَّدة وشائكة، صعب أن يدركها ساسة مبتدئون، بعضهم لفظتهم السجون، وآخرون قدموا من المنافي، وغيرهم استقلوا قطار التحول بانتهازية فائقة، ليجدوا أنفسهم في موضع الصدارة.
فالتعاطي مع السياسة في الأوضاع الثورية، خصوصا منها التي لم تستبطن توجها إيديولوجيا موحَّدا، غير التعاطي مع الأوضاع العادية. والأحزاب التي صعِدت للسلطة في تونس ومصر، عوّلت على الشرعية الانتخابية وحسبتها سدرة المنتهى، وغفلت عن أن البنية الاجتماعية عقب الثورات هي بنية مضطربة، كل يوم هي في شأن. هذه المرحلة حساسة ينبغي التعاطي معها بحكمة ومرونة، ومن لم يمتثل لذلك يكون عرضة للسقوط، ومن هذا الباب تأكل "الثورات" أبناءها وتقول هل من مزيد.
وقد كان تراجع منسوب موالاة الإسلاميين في مصر ناتجا عن عوامل عدة، ألخّصها بإيجاز: بدءا ينبغي أن نقرّ أن مصر لم تحصل فيها ثورة، وأن ما حدث هو تجييش هائل للناس لإسقاط نظام فاسد، فالشعب ما كان مهيأ أصلا للثورة. وما حصل هو تقليد لما جرى في تونس، ومغامرة لامتطاء حصان التاريخ الذي أطلّ من بلاد المغرب. والثورات ما لم تندلع بحافز داخلي، فهي سرعان ما تتعثر. وما نشهده في مصر اليوم هو انهيار لحلم الثورة وتبخّر لرومانسية الثوار. فالحنجرة التي صدحت بالرحيل على مبارك تستصرخه اليوم للعودة لإنقاذ البلاد!
ذلك أن من عوامل تراجع الإسلاميين في مصر أو "طردهم" -كما قلتم- وهو سوء قراءتهم للواقع، من حيث تقدير ثقل المؤسسة العسكرية المستحكمة ببنية الدولة، وهو ما يعني عمى سياسيا ومهْلَكة من قبل مرسي وحكومته؛ فضلا عن الإصرار والتعنت على المضي قُدما في مسارات سياسية خاطئة: إملاء الإعلان الدستوري، والاستفتاء على الدستور، ومناطحة القضاء، ومجابهة المثقفين والإعلام. الأمر الذي جرّ إلى شَقِّ الطبقة السياسية برمتها وفكِّ الإجماع الشعبي، ولعل ذلك ما أدى إلى الإطاحة بالإسلاميين في مصر.
هل بقاء رموز النظام السابق في تونس ومصر-رجالات بن علي ومبارك- لها يد فيما اصطلح عليه ب"شيطنة الإخوان" والتي انتهجها الإعلام خصوصا؟
هناك طرف في الواقعين التونسي والمصري لا يمكن تغييبه، ولا يمكن استبعاده تحت أي مبرر، ونعني به الجزء الوطني الصالح وغير الفاسد من النظام القديم. فالنظام السابق ليس برمته شرّا محضا كما يُصوَّر خطأً. وبناء على هذا الإدراك الموضوعي لواقع ما قبل الثورة، نتفطن أيضا إلى أن النظام السابق حيٌّ يرزق، ولا يمكن طمسه بين عشية وضحاها. كما أن النظام القديم ليس أشخاصا فحسب، بل هو عقلية وسلوك وثقافة؛ وبالتالي السبيل الأسلم للتعامل معه وهو الفرز والمحاسبة والاستيعاب، لا كما يقول المثل إلقاء الرضيع مع الماء العفن.
فقبل تولّدِ ظاهرة "شيطنة الإخوان" هناك أخطاء ارتكبها الإسلاميون، لعل أبرزها التعامل بمنطق الغنيمة مع السلطة. فكان التعويل على المُوالي والتابع للتنظيم والحزب والغفلة عن تشريك الأكفأ والأقدر والأعلم، وهو ما شلّ قدرتهم على التحكم بالواقع وعطّل عملية الإصلاح وأصابها بالتعثر. فلو أخذنا على سبيل المثال ما حدث في تونس، لقد حشرت أحزاب الترويكا الحاكمة –النهضة والتكتل والمؤتمر- المجلس الوطني التأسيسي، المكلَّف أساسا بصياغة الدستور، بكمّ هائل من الحشو، من المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة، ممن لا تتوفر فيهم الكفاءة. وأبرز مظاهر ذلك العور أن المجلس التأسيسي لما دفع بمسودة الدستور للشعب كانت عملا فاضحا، حوَت زهاء الستين خطأ لغويا. يجهل من صاغها –أو من كلفوا بتدبيجها والمصادقة عليها- قواعد العدد والمعدود والممنوع من الصرف، وغيرها من البديهيات النحوية، ناهيك عن ثغرات الصياغة القانونية والركاكة اللغوية.
من جانب آخر، أرى أن "شيطنة الإخوان" نابعة عن عامل رئيسي. هناك فئة مهمة في المجتمع ليست في صف الإسلاميين، وهي فئة واسعة متكونة من رجال الثقافة والإعلام والفنانين. وقد تم التعامل معها بازدراء أو باستعداء، وهو ما أجج عش الدبابير وحرّض شرائح عدة ضدهم. وللذّكرِ فهذه الفئة لديها حساسية مفرطة من الإخوان ومن فكر الإخوان ومن تاريخ الإخوان.
ما واقعية أن ولاء الإخوان للتنظيم العالمي أكبر من الولاء للوطن، وهل هنالك شواهد تملكها على ذلك؟
لا أود النظر للأمور على غرار نظر العقل العربي الكسول في تهويماته المزمنة: "التنظيم العالمي للصهيونية"، و"التنظيم العالمي للماسونية" و"التنظيم العالمي للإخوان"، وغيرها من المبالغات الوهمية والساذجة. هناك إخفاق لحزب سياسي ينشط داخل حيز اجتماعي وهو الساحة المصرية، أخطأ في التحكم بلعبة السلطة نتيجة صبيانيته السياسية، وليس نتيجة أن ولاءه للتنظيم العالمي أكبر من ولائه للوطن. لقد فشل الإخوان في مصر لأن الوهْم استبد بهم، أنهم قوة ضاربة، ولم يقدّروا وزن غيرهم حق قدره. فتنظيم يفتقر في صفّه إلى المثقف والمفكر وعالم الاجتماع وعالم السياسة وإلى الشاعر والروائي، ومحشوّ بشبه الواعظ والفقيه والمتحمّس والمتنطع، هو تنظيم أجوف وأعرج. لذلك عجز الإخوان عن التنبه إلى الواقع منذ إصدار مرسي الإعلان الدستوري وما لاقاه من رفض في أوساط النخبة.
وقد زاد صلف حكومة مرسي بعد أن صوّت في الخامس والعشرين من ديسمبر 2012 عشرة ملايين على دستور، انفرد الإخوان بصياغته، وعارضه سبعة ملايين من المصريين. تضمّن حشرا للدين بشكل معيب بما يشجع على تأويله بما ينافي مطلب مدنية الدولة، وما يسهّل استدعاء الدين المُدَسْتَر لخوض معركة ليست معركته. فمثلا نصّ دستور الإخوان (الدستور المصري) بشكل فجّ على المذهبية الإسلامية، في المادة 219 من الفصل الثاني: "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة"، والحال أن عدم التنصيص يكفل للشريعة علويتها وانفتاحها أكثر مما يضمنه التنصيص. فإدخال الدين في باطن الدساتير كان مجلبة لمشاكل، الشعوب في غنى عنها، ومدعاة لتضييق واسع.
وعودة إلى مسألة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين أقول إنها أسطورة كبيرة ألحقت ضررا بأهلها قبل أن تلحق ضررا بخصومها. وتلك عاقبة من لا يؤسس رؤاه ومساره على نهج عقلاني سديد.
بعد الأزمة في تونس وعزل مرسي، ماذا بقي من الإسلام السياسي؟
لا يمكن الحديث عن انهيار الإسلام السياسي أو تواريه، كما تسارع بعض تحليلات "الفاست فود" الإعلامي غير الرصينة، ولكن هناك ارتطام بالواقع. فالإسلام السياسي لم يتعاط مع الواقع بتروٍّ، بل بتساهل مفرط إلى حد السذاجة أحيانا، ما جرّه إلى الصدام السياسي في مصر وإلى الترنّح في تونس. ولعل ذلك عائد بالأساس إلى ضعف التكوين العلمي في المجال السياسي والسوسيولوجي لأهله وأنصاره. فليس هناك استقراء موضوعي للواقع وللعناصر الفاعلة فيه، بل هناك عواطف جياشة متقاسَمة بين شرائح واسعة من الأنصار، عادة ما تكون مضلّلة. وأقدِّر أن الإسلام السياسي الإخواني في مصر قد وضع نفسه في مواجهة خاطئة مع المؤسسة العسكرية ومع الدولة، وهي معركة غير مأمونة العواقب، لا يخوضها إلا حالم سياسي، لا يتعاطى بموضوعية مع الواقع، ولا مع الوضع الإقليمي، ولا مع الوضع الدولي. الإسلام السياسي غير الإخواني، الذي ينحو منحى متزنا ومسالما في التعاطي مع الواقع المصري هو المرشح ليكون الطرح البديل في الساحة المصرية.
وأما الإسلام السياسي السلمي في تونس، وعلى رأسه حركة النهضة، فإن الفوز بذاته والخروج من عنق الزجاجة مرهون بتجنب احتكار السلطة، وتقديم الكفاءات التونسية لا الموالية، وتجنب تهميش المثقفين، والإنصات للصوت المخالف. وأما الإسلام السياسي العنيف –الذي بدأ يطل برأسه- فلا مستقبل له في تونس، وهو إسلام كارثي على الإسلام وعلى نفسه. أنصح أهله وأنصاره بقراءة التاريخ والاتعاظ بما جرى في مجتمعات أخرى.
ما هي مخارج الأزمة في تونس؟
أقدّر أن حركة النهضة التي تتزعم الترويكا الحاكمة في تونس قد تضررت مصداقيتها السياسية، لكن ذلك لا يعني خروجها من اللعبة السياسية أو عدم إمساكها بمجرياتها. وبشكل عام، تحوز حركة النهضة في تونس شعبية بين العامة، بين الشرائح الاجتماعية ذات التكوين الدراسي المتدنّي والمتوسط، ولها شعبية بين مستبطني الثقافة المحافظة ذات الطابع القروي. فهي تعبر عن رؤاهم وخطابهم وتطلعاتهم. في حين بين النخبة وأوساط الطبقة المثقفة، ذات التكوين الجامعي، فهي تتراجع بشكل لافت.
وجراء ما حصل من تضرر لمصداقية حركة النهضة، فهي غير قادرة على لمّ الطيف السياسي التونسي المتناثر في الراهن. فهناك ثلاث قوى رئيسية تتحكم بالمشهد السياسي التونسي: النهضة ومختلف الأحزاب ذات المنحى المحافظ والإسلامي؛ والاتحاد العام التونسي للشغل ومجمل الأحزاب اليسارية والاشتراكية؛ وحزب نداء تونس وشراذم البورقيبيين وبقايا النظام السابق. وهذه التكتلات الثلاثة لا يمكن لإحداها أن تنفي الأخرى. في إدراكهم معا لخطورة الظرف الذي تمر به تونس، وتعاليهم عن مصالحهم الضيقة، بالإمكان إخراج البلد من الأزمة التي يتخبط فيها.
هل يمكن أن يكون مفتاح الحل الوساطة الجزائرية، و لماذا تبدي الأطراف التونسية-النهضة و نداء تونس- تحفظا في تأكيد وجود وساطة جزائرية؟
لا بد أن نقرّ أن الثورة التونسية كانت متخوّفة في بداية نجاحها من النظام الجزائري أشد التخوف، لكن النظام في هذا البلد المجاور أبدى رصانة وحكمة عاليتين قل نظيرهما، في التعاطي مع الشأن التونسي. والحمد لله أن عنصر الثقة دب بين الطرفين وتبدّدت تلك الهواجس، فالثورة التونسية ليست تهديدا للجار الجزائري، لأن بوصلتها بالأساس باتجاه إرساء إصلاحات اجتماعية واقتصادية داخلية. والدولة الجزائرية الثابتة في خطاها، ليست متربصة بالثورة التونسية، كما يريد بعض الغلاة ترويج ذلك، على غرار ما أدلى به محمد العربي زيتوت من حديث إلى جريدة "الصباح الأسبوعي" التونسية في شهر جويلية الفارط. فأن يتوجّه سياسيون تونسيون إلى الجزائر، وبشكل دوري، هو إدراك من كلا الطرفين أن ما يمسّ تونس من أذى يمس الجزائر، والعكس أيضا. والجزائر هي أول بلد يلجأ إليه التونسي حين تداهمه الشدائد، وهل ينكر الأخ أخاه عند اشتداد المحن؟ مع ذلك أقدّر أن حل الأزمة السياسية الحالية في تونس هو في تونس، وأخشى أن يؤدي التصلب بالنهضة إلى ما أدى بمرسي وجماعته، والعاقل من استقرأ واقعه بعين فاحصة واتعظ بغيره قبل فوات الأوان. ولكن هذا التشاور بين قادة الدولتين لا يلغي ما للبلدين من انشغالات مشتركة، بشأن ما يعتري الواقع السياسي في تونس، ومن حق الجزائر أن تخشى من الارتدادات السلبية للثورة التونسية. فهناك فضاء حريات في تونس منفلت وغير معهود، لا تعضده سلطات قضائية وأمنية قوية وحازمة، ما يمكن أن يستغله بعض المتنطّعين لإلحاق الضرر بأمن البلدين.
ما توقعاتك من الإسلاميين في الجزائرر قبيل أشهر من الانتخابات الرئاسية؟
الجزائر كدولة ذات سياسة معتدلة وواقعية حسمت موقفها من الإسلام السياسي منذ مدة، فكلّ توجه إسلامي فوضوي وغير ناضج استراتيجيا هو خارج اللعبة السياسية. والإسلاميون في الجزائر ينبغي أن يدركوا أن لا مجال للعنتريات الصبيانية، لأن الإسلام السياسي إما أن يكون ديمقراطيا وعقلانيا في توجهاته، وفي طروحاته، أو لا يكون، والحالتان المصرية والتونسية ماثلتان أمامه.
كما أنه آن الأوان للتيار الإسلامي أن يتوجه إلى العمل الفكري المبني على الطروحات العقلانية والعلمية، وأن يتحرر من الخيار السياسوي الصرف الذي جرّ الويلات، لأن الإسلام العظيم أوسع من أن تختزله السياسة. فالعمل على تجييش الناس بخطاب ديني حماسي، لا جدوى منه، لأن مشكلة الإسلام السياسي اليوم داخلية، ينبغي أن تحدث فيه مراجعات تعيد النظر في التجربة الإسلاموية التي شهدتها أمّتنا منذ مطلع القرن المنصرم إلى اليوم. فما عادت الشعارات كافية لحل مشاكل الشعوب، بل يتطلب تخطيها رؤية عقلانية. ومن هذا الباب الإسلاميون في الجزائر مدعوون إلى التعامل مع واقعهم بأعين جزائرية، وبعقل جزائري، بعيدا عن أي اهتداء أو تقليد للخارج. فالتجارب الإسلاموية المستورَدة عادة ما تكون تجارب مسقَطة وكارثية.
عزالدين عناية (أستاذ تونسي بجامعة روما-إيطاليا)
شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 24/أيلول/2013 - 17/ذو القعدة/1434

الاثنين، 23 سبتمبر 2013

اغنياء العالم... اموال تتراكم وأسماء تتزايد

اغنياء العالم... اموال تتراكم وأسماء تتزايد
 
شبكة النبأ: زادت مؤخرا نسبة الأغنياء واصحاب الثراء في العديد من دول العالم، وفقاً لتقديرات بعض المؤسسات المختص بشؤون الأثرياء. حيث تضمنت قائمة فوربس لأصحاب المليارات لعام 2013 على 1.426 اسماً، فيما ازداد الثروة الإجمالية من 4.6 تريليون دولار إلى 5.4 تريليون دولار. ودخل إلى القائمة ايضاً 210 شخصيات جديدة من أصحاب المليارات، كما ازداد عدد السيدات فيها أيضاً من 104 إلى 138سيدة في العام السابق، وفي هذا الشأن أظهرت دراسة عن الاثرياء حسب القيم الصافية لثرواتهم أن عدد المليونيرات في العالم قفز بنسبة 9.2% إلى 12 مليونا العام الماضي وأن ذلك يرجع جزئيا إلى نمو متزامن للأسعار في اسواق الاسهم والسندات والعقارات. ورصد المسح الذي نشرت نتائجه مؤسستا آر بي سي لادارة الثروات وكابجيميني للخدمات المالية الافراد الذين صنفهم على انهم يملكون أكثر من مليون دولار يمكن استثمارها.
وكانت امريكا الشمالية موطنا للعدد الاكبر من المليونيرات ويوجد بها اكثر من 3.7 مليون مليونير. لكن الدراسة توقعت أن تستعيد منطقة آسيا الباسفيك موقع الصدارة الذي احتلته في عام 2011. وقالت الدراسة إن جزءا من النمو في أمريكا الشمالية يرجع إلى ارتفاع اسواق الاسهم حيث سجل مؤشر ستاندرد اند بورز 500 في بورصة وول ستريت قفزة بلغت 13% بالمئة في 2012. ووضع المستثمرون في امريكا الشمالية 37% من اموالهم في الاسهم وهي نسبة أكبر من منطقة آسيا الباسفيك التي يميل المستثمرون فيها إلى أن يكونوا أكثر تحفظا. بحسب رويترز.
وسجل حجم الثروات التي يملكها الاشخاص الاكثر ثراء في العالم زيادة ملحوظة بلغت 10% لتصل إلى 46.2 تريليون دولار مقارنة مع مستواها قبل الازمة الاقتصادية البالغ 40.7 تريليون دولار في 2007. ووجد المسح أن 53% من الاثرياء في الولايات المتحدة يفضلون استثمار اموالهم في مؤسسة مالية واحدة. وكانت دراسة في 2011 اجرتها شركة ايت جروب للابحاث ومقرها بوسطن قد أظهرت ان اكثر من نصف المليونيرات يستمثرون اموالهم في اربع مؤسسات مالية أو أكثر. وشمل مسح ار بي سي كابجيميني اكثر من 4000 مليونير حول العالم من بينهم 736 أمريكيا في شهري فبراير شباط ومارس اذار.
الشرق الأوسط
في السياق ذاته أظهرت دراسة أجرتها مجموعة بوسطن للاستشارات أن أصول الأثرياء في الشرق الأوسط وأفريقيا ارتفعت نحو 9.1 في المئة إلى 4.8 تريليون دولار في 2012 إذ ساعدت الاقتصادات القوية وارتفاع أسواق الأسهم على تعزيز النمو بالمنطقة. وجاء في الدراسة انه في حال استمرار الاتجاهات الحالية فإن ثروات المنطقة قد ترتفع إلى 6.5 تريليون دولار بحلول عام 2017.
وتدفقت المؤسسات العالمية لإدارة الثروات على المنطقة خلال الأعوام الأخيرة نتيجة الانجذاب لاحتياطيات المنطقة الكبيرة من الطاقة والسلع الأولية ومعدلات النمو الاقتصادي المرتفعة نسبيا وارتفاع اعداد السكان.
وقال ماركوس ماسي العضو المنتدب لمجموعة بوسطن للاستشارات إن المستثمرين من الشرق الأوسط باتوا اكثر ارتياحا للاستثمار في الداخل رغم أن نسبة الأصول التي يحوزونها في الخارج مرتفعة نسبيا. وارتفعت ثروات المنطقة المحفوظة في اسهم بنسبة 18.3 في المئة في 2012.
وقال ماسي "يمكنك ان ترى ان اموالا قليلة يتم استثمارها في الخارج لكن ذلك يمكن ان يتغير بسرعة في حال تدهور الظروف السياسية." وتشهد المنطقة الآن منافسة بين بنوك لإدارة الثروات مثل جوليوس باير وساراسين ألبن مع بنوك أخرى مثل كريدي سويس وجيه.بي مورجان ويو.بي.إس. بحسب رويترز.
وقال مسؤول تنفيذي كبير العام الماضي إن من المتوقع ان يضاعف رويال بنك اوف كندا عدد موظفي ادارة الثروات في مكتبه في دبي إلى المثلين في المستقبل القريب وانه مستعد لدراسة فرص استحواذ. وقال المسح إن أصحاب الثروات في منطقة الخليج العربية لا يزالون يستثمرون مبالغ كبيرة في الأصول السائلة ويفضلون اسواق الاسهم الإقليمية عند الاستثمار في أدوات تنطوي على مخاطر. واظهرت الدراسة ان منطقة الخليج تحتل موقعا متقدما بين الدول صاحبة أعلى نسب للاسر الثرية وان قطر تتصدر القائمة العالمية بمعدل 143 مليونيرا في كل 1000 اسرة.
300 ملياردير
على صعيد متصل تخطى عدد أصحاب المليارات الثلاثمئة شخص للمرة الأولى في الصين بحسب دراسة جديدة وبات ثاني اقتصاد في العالم يضم 315 مليارديرا، أي أكثر ب 64 شخصا من عام 2012، وفق معهد أبحاث هورون. وأصبح رئيس مجموعة "واندا" الصينية العملاقة الذي اشترى، في جملة صفقاته، سلسلة قاعات السينما الأميركية "إيه إم سي" ومصنعا بريطانيا لليخوت أثرى أثرياء الصين مع ثروة قدرتها مجلة "فوربز" ب 22 مليار دولار. ويبلغ متوسط ثروة أثرى ألف صيني في البلاد 1,04 مليار دولار.
وقد ازدادت ثروة لي جون صاحب مجموعة "تشياومي" للهواتف الخلوية سبع مرات بين سنة وأخرى ووصلت إلى 2,6 مليار دولار. ويعد قطاع العقارات القطاع الذي يدر أكبر أرباح على أصحاب المليارات في الصين، وذلك بالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة للحد من صفقات شراء العقارات والارتفاع الشديد في أسعارها. لكن الفضائح قد لطخت سمعة عددا من اصحاب المليارات في الصين. فثلاثة أشخاص من أصل أغنى 10 أشخاص العام الماضي في شنغدو عاصمة إقليم سيشوان هم حاليا خلف القضبان بانتظار محاكمتهم، في إطار الحملة التي أطلقتها السلطات لمكافحة الفساد، وفق ما أوضح معهد هورون.
وتشو مينغ هو من أصحاب المليارات المسجونين في الصين، وقد قدرت ثروته العام الماضي ب 490 مليون دولار وهو كان من الشهود الرئيسيين في محاكمة بو تشيلاي المدوية التي أقر خلالها أنه قدم رشى بقيمة 3,4 مليارات دولار واشترى دارة في كان (جنوب شرق فرنسا) للعضو السابق في مكتب الحزب الشيوعي الصيني. أما المقاولة العقارية الشهيرة يوم ياجون، فهي تراجعت من المرتبة الثامنة إلى المرتبة الثانية والعشرين بسبب طلاقها الذي كلفها ثلاثة مليارات دولار وسمح في المقابل لزوجها السابق بالتحاق بركب أغنى خمسين شخصا في البلاد.
ويعتبر أوليفر روي الاستاذ المحاضر في المالية والمحاسبة في كلية "تشاينا يوروب انترناشونل بزنيس سكول" في بكين أن الانضمام إلى قائمة هورون هو بمثابة "هدية مفخخة". فقد انخفضت قيمة أسهم الشركات المملوكة من أصحاب المليارات الذين وردت أسماؤهم في القائمة بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، وذلك "بسبب الضغوطات المفروضة من الرأي العام وتدقيق السلطات في حساباتهم "، وفق ما أكد أوليفر روي في تقرير. بحسب رويترز.
وكان معهد هورون قد بين في آب/أغسطس أن تزايد عدد أصحاب الملايين في الصين قد تباطأ في عام 2012، تزامنا مع التراجع الملحوظ في النمو الاقتصادي والأسواق المالية المحلية. وكانت الصين تضم في نهاية عام 2012 1,05 مليون صيني من أصحاب الملايين مع ثروة قدرها 10 ملايين يوان أي 1,63 مليون دولار على أقل تقدير، في ازدياد بنسبة 3% بالمقارنة مع العام الماضي يعد أصغر ازدياد منذ خمسة أعوام. ويعزى ذلك إلى الركود الاقتصادي الذي تشهده البلاد حيث سجل نمو بنسبة 7,8% في عام 2012 هو الأدنى منذ 10 أعوام.
الروسي عثمانوف
الى جانب ذلك تربع رجل الأعمال الروسي على شير عثمانوف على صدارة قائمة صحيفة صنداي تايمز لأثرياء بريطانيا هذا العام بعد أن زادت ثروته إلى 13.3 مليار جنيه استرليني (20.3 مليار دولار) ليطيح بقطب صناعة الصلب الهندي لاكشمي ميتال الذي واجه عاما عسيرا. وتراجع ميتال إلى المركز الرابع على القائمة التي يهيمن المليارديرات الروس والهنود على مراكزها الأولى بعد ثمانية أعوام احتفظ خلالها بالمركز الأول حيث انخفضت ثروته بمقدار 2.7 مليار جنيه استرليني إلى عشرة مليارات جنيه.
وأظهر المسح السنوي الذي تجريه الصحيفة البريطانية أن ثروة عثمانوف ارتفعت بمقدار 985 مليون جنيه خلال العام المنصرم. وولد عثمانوف في أوزبكستان وهو أغنى رجل في روسيا ويمتلك حصة كبيرة في نادي أرسنال الذي ينافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. ويمتلك عثمانوف الذي جاء بالمركز الثاني على القائمة العام الماضي ساتون بليس مقر الإقامة السابق لقطب النفط جيه. بول جيتي في منطقة ساري البريطانية.
وجنى رجل الأعمال الروسي 1.6 مليار جنيه من بيع أسهم في فيسبوك بعد إدراجها في البورصة العام الماضي كما يمتلك حصة كبيرة في شركة ميجافون الروسية للهاتف المحمول ويسيطر على شركة ميتالو انفست للحديد والصلب. وتضرر ميتال الرئيس التنفيذي لشركة أرسيلور ميتال كبرى شركات الصلب في العالم من هبوط قيمة سهم الشركة من أكثر من 12 يورو ليصل قبل عام إلى تسعة يورو. بحسب رويترز.
ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الكثيرون في بريطانيا ارتفع عدد المليارديرات إلى مستوى قياسي بلغ 88 مليارديرا مقارنة مع 77 مليارديرا العام الماضي. وزاد إجمالي ثروات أغنى ألف شخص بمقدار 35 مليار جنيه إلى 450 مليار جنيه. وقال متحدث باسم صحيفة صنداي تايمز إنه يشترط للإدراج على القائمة أن يكون الشخص إما حاملا لجواز سفر بريطاني أو تربطه علاقة قوية ببريطانيا كأن يكون مقيما بها أو قضى وقتا طويلا هناك.
دعوى قضائية
من جانب اخر ذكرت صحيفة جارديان البريطانية إن الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال رفع دعوى قضائية على مجلة فوربس أمام محكمة بريطانية اتهمها فيها بالتشهير زاعما ان تقديرها لثروته عند 20 مليار دولار أقل من حقيقتها بنحو 9.6 مليار دولار. وكان الأمير وهو حفيد مؤسس الدولة السعودية وابن اخ الملك عبد الله قد هاجم تصنيف مجلة فوربس الأمريكية للمليارديرات في العالم قائلا انه معيب ومتحيز ضد مستثمري الشرق الأوسط بعد أن وضعته المجلة في المرتبة 26 على قائمتها لهذا العام.
وأكد مسؤول بالمحكمة العليا في لندن أن الأمير الوليد رفع دعوى قذف وتشهير على فوربس ورئيس تحريرها راندال لين واثنين من الصحفيين العاملين بها ولم يتسن على الفور الحصول على تفاصيل الدعوى. ويملك الوليد من خلال شركته المملكة القابضة حصصا كبيرة في سيتي جروب ونيوز كورب وأبل ضمن شركات أخرى. ويملك كذلك أو يشارك في ملكية عدد من الفنادق منها بلازا في نيويورك وسافوي في لندن وجورج الخامس في فرنسا.
ونشرت قائمة فوربس للمليارديرات لهذا العام وفي اليوم التالي قالت المملكة القابضة إن عملية التقييم استخدمت "بيانات غير صحيحة" في "ما يبدو أنه تحيز متعمد وأوجه عدم اتساق في عملية التقييم الخاصة بفوربس." لكن فوربس تمسكت بتقديرها لثورة الوليد ونشرت مقالا متعمقا بعنوان الأمير الوليد وقضية أسهم المملكة القابضة المثيرة للفضول. وأورد المقال تفاصيل عن كيف توصلت فوربس لرقم 20 مليار دولار وانتقدت ما سمته افتقارا للشفافية من جانب المملكة القابضة فيما يتعلق بالافصاح عن تفاصيل أصولها.
ووصف المقال كذلك قصر الوليد الذي يضم 420 حجرة ذو الأرضيات الرخامية وطائرته الخاصة من طراز بوينج 747 وضيعته ومساحتها 120 فدانا على مشارف العاصمة السعودية وتضم خمسة منازل وخمسة بحيرات صناعية. وقال مسؤول المحكمة العليا في لندن إن الصحفيين المذكورين في الدعوى هما كيري دولان كاتب المقال وفرانسين مكينا التي شاركت في الكتابة. وقال المسؤول إنه لم يتحدد موعد لنظر القضية التي مازالت في مراحلها المبكرة.
ونقلت الجارديان عن فوربس قولها "نشعر بالدهشة الشديدة من مزاعم بأن الأمير الوليد قرر مقاضاة فوربس خاصة إذا كان قد فعل ذلك في بريطانيا وهي منطقة اختصاص لا علاقة لها من قريب أو بعيد بقصتنا الاخبارية المنشورة في الفترة الأخيرة والتي اثارت الشكوك بشأن مزاعمه عن ثروته. وقال محامي المؤسسات الإعلامية جوناثان كود من شركة لويس سيلكين إن لندن تعتبر مكانا أكثر جاذبية من نيويورك لرفع دعاوى التشهير لأن القانون الأمريكي ينطوي على متطلبات اكبر لقبول مثل هذه الدعاوى. بحسب رويترز.
وقال كود في الولايات المتحدة يتعين على شخصية بارزة مدعية أن تثبت أولا أن المقال ينطوي على معلومات غير حقيقية وثانيا أن الناشر كان يعلم بذلك وهو ما نسميه تعمد الأذى. وهاتان عقبتان غير موجودتين في القانون البريطاني. وبموجب قانون القذف والتشهير البريطاني يتعين على المدعي فقط إثبات أن المطبوعة استخدمت أسلوب القذف والتشهير. ثم يقع عبء الإثبات على المدعى عليه وتكون أمامه عدة أساليب دفاعية منها إثبات صدق المنشور.
الرياضي الاعلى دخلا
من جهة اخرى اصبح لاعب الغولف الاميركي تايغر وودز من جديد الرياضي صاحب الدخل الاعلى في العالم، بحسب لائحة العام 2013 التي نشرتها مجلة "فوربز" الاميركية. وتخطت عائدات تايغر وودز البالغة 78,1 مليون دولار سنة 2012 بما في ذلك العلاوات والعقود الاعلانية عائدات الملاكم الاميركي فلويد مايويذر الذي كان قد سبقه العام الماضي بعدما كان لاعب الغولف البالغ من العمر 37 عاما متصدرا التنصيف منذ العام 2001 دون انقطاع.
وحل في المرتبة الثانية لاعب كرة المضرب السويسري روجيه فيدرر الذي ارتفعت عائداته في سنة واحدة من 52,7 مليون دولار الى 71,5 مليون دولار. وجاء في المرتبة الثالثة لاعب كرة السلة كوبي براينت من فريق لوس انجليس ليكرز (61,9 ملايين دولار) والذي يتقاضى أعلى أجر في الدوري الاميركي للمحترفين في كرة السلة منذ 3 سنوات، تبعه في المرتبة الرابعة لوبرون جيمس نجم فريق ميامي الذي حقق 59,8 مليون دولار سنة 2012. بحسب فرانس برس.
وحافظ البريطاني ديفيد بيكهام على لقب لاعب كرة القدم الاغنى في العالم، وحل في المرتبة الثامنة مع عائدات تقدر ب47,2 مليون دولار. وتبعه كريستيانو رونالدو (44 مليون دولار في المرتبة التاسعة) ثم ليونيل ميسي (41,3 مليون دولار في المرتبة العاشرة). وشملت قائمة الرياضيين الاعلى اجرا ثلاث نساء فقط، جميعهن لاعبات كرة مضرب، وعلى رأسهن ماريا شارابوفا (26 عاما) التي احتلت المرتبة 22 مع عائدات بلغت 29 مليون دولار سنة 2012. أما الاثنتان الاخريان فهما سيرينا وليامز في المرتبة 68 مع 20,5 مليون دولار والصينية لي نا في المرتبة 85 مع 18,2 مليون دولار. واحتل المرتبة المئة أي الأخيرة في القائمة، لاعب كرة القدم الكاميروني سامويل ايتو الذي كسب السنة الماضية 16,4 ملين دولار.
 اخبار اخرى
في السياق ذاته كسبت وريثات مهراجا هندي سابق قضية استمر النظر فيها21 عاما، واقرت المحكمة وراثتهن ثروات وممتلكات تقدر قيمتها بأربعة مليارات دولار. وقضت المحكمة في مدينة تشانديغار أن وصية المهراجا التي حرمت بموجبها بناته من الميراث مزورة. وتتضمن ممتلكات المهراجا هاريندر سينج برار عقارات عدة وقلعة ملكية عمرها 350 عاما ومجوهرات وسيارات كلاسيكية. وكانت الوصية التي كشف النقاب عنها بعد وفاة المهراجا في ثمانينيات القرن الماضي قد قضت بأن يوكل التصرف بممتلكاته إلى جمعية خيرية يقيمها عدد من خدمه وموظفيه. وبعد معركة قضائية طويلة اقرت المحكمة أن الوصية زورت اثناء معاناة المهراجا من الاكتئاب، وسترث ابنتاه ثروته بموجب الحكم.
على صعيد متصل تريد المرأة الأكثر ثراء في أستراليا التي ترأس إمبراطورية منجمية أن تضع حدا للخلاف القائم مع أولادها إثر استبعادهم من إدارة الصندوق الاستئماني العائلي، وفق ما أفادت وسائل الإعلام. فجينا راينهارت البالغة من العمر 59 عاما ملاحقة أمام القضاء من قبل اثنين من أولادها الأربعة يطالبان بمغادرتها المكتب الإداري للصندوق العائلي الذي يتولى إدارة ثروة من مليارات الدولارات.
وقد وجهت جينا راينهارت رسالة إلى أولادها، على أمل أن تضع حدا لهذا النزاع العائلي، بحسب ما نقلت هيئة الإذاعة الأسترالية عن محاميها دايفيد راسل الذي أضاف أنها مستعدة لتعيين مدير ثان لإدارة الصندوق العائلي. لكن الأمور ليست بهذه البساطة، على ما أكد ابنها جون هانكوك لصحيفة سيدني مورنينغ هيرالد. وقدرت مجلة "بي آر دبليو" ثروة جينا راينهارت التي اعتبرت في ما مضى المرأة الأكثر ثراء في العالم ب 22,02 مليار دولار أسترالي (14,7 مليار يورو). بحسب فرانس برس.
وقد ورثت جينا راينهارت عدة مناجم من والدها لانغ هانكوك الذي أسس هذه المجموعة العائلية في عام 1988 وعين أحفاده الاربعة ورثة لهذا الصندوق الذي يمتلك 23,4% من أسهم مجموعة "هانكوك بروسبكتينغ" المنجمية. وكان من المفترض أن تدير جينا راينهارت هذا الصندوق حتى عام 2011 إلى أن يبلغ أصغر أولادها الخامسة والعشرين من العمر، لكن قبيل أيام من تلك المهلة، أخرت عملية تحويل الأصول إلى عام 2068، مؤكدة أن هذه الخطوة ستساهم في تخفيض الضرائب. ويتصدر هذا النزاع العائلي الصفحات الأولى في الصحافة الأسترالية منذ عدة أشهر.
شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 15/أيلول/2013 - 8/ذو القعدة/1434

الفضاء الخارجي... هدف متاح لكل طامح

الفضاء الخارجي... هدف متاح لكل طامح
 
شبكة النبأ: استكشاف الفضاء الخارجي أصبح من أهم الأمور لدى العديد من دول العالم خصوصاً تلك الدول المتقدمة التي تسعى الى فرض هيمنتها وتعزيز قوتها العلمية والعسكرية والاقتصادية، من خلال تطوير تقنيات الفضاء وأجهزة الرصد واعتماد البحوث والدراسات و الخطط المستقبلية في سبيل التعرف على بعض الأسرار الجديدة، وفي هذا الشأن أعلنت السلطات الأمريكية أنها ستطلق قمراً صناعياً فائق التطور، ومخصص لعمليات التجسس، إلى مداره حول الكرة الأرضية، وبينت السلطات الأمريكية أن القمر الصناعي الجديد قادر على التقاط صور فائقة الدقة تمكنه من تحديد نوع السيارة ورقم لوحة القيادة من علو مئات الكيلومترات فوق الكرة الأرضية، بحسب ما نشرته مجلة لوس أنجلوس تايمز. ويشار إلى أن هذا القمر الصناعي الذي أطلق عليه اسم "NROL-65" يتبع لمكتب الاستطلاع الوطني الأمريكي، الذي يعتبر مسؤولاً عن تصميم وبناء وإطلاق بالإضافة إلى صيانة الأقمار الصناعية الخاصة بالاستخبارات الأمريكية، بحسب ما ذكره الموقع الرسمي للمكتب.
الى جانب ذلك اطلق صاروخ يحمل قمر صناعيا اسرائيليا للاتصالات بنجاح من منشاة روسية في كازاخستان، بحسب ما اعلن بيان صادر عن شركة اسرائيل للصناعات الفضائية. واشار البيان انه تم اطلاق قمر عاموس 4 من مركز بايكونور على متن صاروخ زينيت روسي. وقالت الشركة ان عاموس 4 سيقوم بتزويد "خدمات البث والاتصالات لاوروبا والشرق الاوسط والساحل الشرقي من الولايات المتحدة وافريقيا وروسيا وجنوب شرق اسيا". واطلقت اسرائيل في السابق ثلاثة اقمار صناعية الى الفضاء كان اخرها عاموس 3 الذي اطلق في 2008 من كازاخستان على متن صاروخ زينيت ايضا. بحسب فرانس برس.
ولدى اسرائيل صاروخ شافيت اطلق من خلاله ستة اقمار صناعية للتجسس الى الفضاء الخارجي،كان اخرها اوفيك 9 الذي تشير التقارير الى انه قادر على مراقبة ايران. ويعتقد ان اسرائيل، القوة النووية الوحيدة ولكن غير المعلنة في الشرق الاوسط، تملك مخزونا من الصواريخ البالستية القادرة على حمل رؤوس نووية.
دول اخرى
من جانب اخر اعلنت وكالة الفضاء اليابانية (جاكسا) انها ستطلق صاروخا من طراز جديد اسمه ابسيلون، سيحمل على متنه التسلكوب الفضائي الياباني سبرينت-أيه. ومن المتوقع ان تجري عملية الاطلاق من قاعدة اوشينورا الفضائية في جنوب اليابان. ويبلغ طول هذا الصاروخ 24 مترا، وهو الطراز الجديد الاول الذي تنتجه اليابان منذ انتاجها في العام 2001 الصاروخ اتش-2 ايه.
وهذا النوعان من الصواريخ ليسا معدين للاستخدامات نفسها. وقد تطلب تصميم صاروخ ابسيلون الجديد سبعة اعوام. وتبلغ كلفة اطلاق الصاروخ ابسيلون نصف كلفة اطلاق صاروخ اتش-أيه، بفضل تطوير وسائل التشغيل الآلي في الطراز الجديد. وكتب مدير مشروع ابسيلون ياسوهيرو موريتا على موقع الوكالة اليابانية "جرى تخفيض المعدات اللازمة للاطلاق، والمدة اللازمة للاطلاق ايضا".
وتسعى اليابان الى بلوغ هدف يتمثل في انتاج صاروخ منخفض التكلفة اقلاعا وهبوطا، وقادر على السفر في الفضاء والعودة مجددا الى الارض. وقال موريتا حول هذا الامر "ما زلنا بحاجة الى بعض الوقت"، معتبرا ان الصاروخ ابسيلون يشكل خطوة مهمة في هذا الاتجاه. وسيحمل الصاروخ في رحلته الاولى الى الفضاء التسلكوب الفضائي سبيرنت-أيه، وهو أول تلسكوب مخصص لمراقبة الغلافات الجوية لكواكب المجموعة الشمسية وخصوصا الزهرة والمريخ والمشتري. وهو سيسبح حول الارض في مدار يرتفع عن سطحها ما بين 950 و1150 كيلومترا.
الى جانب ذلك فالروبوت الياباني كيروبو الذي ارسل الى محطة الفضاء الدولية في مدار الارض بهدف تقديم الدعم النفسي لرائد فضاء ياباني، نطق كلماته الاولى في الفضاء، بحسب ما اعلن رفاقه على المحطة من البشر. وقال الروبوت تقدم روبوت خطوة صغيرة نحو مستقبل اكثر اشراقا للجميع، وهي عبارة مستوحاة مما قاله رائد الفضاء الاميركي الراحل نيل ارمسترونغ عندما خطا على سطح القمر انها خطوة صغيرة لانسان ولكنها قفزة هائلة للبشرية.
واضاف الروبوت باللغة اليابانية صباح الخير جميعا على كوكب الارض، انا اول روبوت رائد فضاء في العالم اتحدث اليكم، انا سعيد بلقائكم. والروبوت من تصميم توموتاكا تاكاشاشي وتطوير الباحثين في جامعة طوكيو ووكالة جاكسا ومجموعتي تويوتا ودنتسو. ويبلغ طول هذا الروبوت 34 سنتيمترا، وهو مصمم ليجري محادثات باللغة اليابانية مع رائد الفضاء الياباني كويشي واكاتا الذي يفترض ان ينضم الى طاقم المحطة في تشرين الثاني/نوفمبر. بحسب فرانس برس.
وتملك اليابان مختبرا اسمه "كيبو" على متن المحطة الدولية التي تسبح في مدار على ارتفاع 400 الف متر عن سطح الارض. ويتمتع الروبوت بقدرات تمكنه من المشي والتعرف على الوجوه، وهو يسجل الصور، ويتكلم، ويتحرك في ظروف انعدام الجاذبية. وقد صمم توأم لهذا الروبوت يدعى ميراتا، من المقرر ان يبقى بين العلماء على كوكب الارض، لاجراء الدراسات والمقارنات في حال تعرض كيروبو لاي عطل في مدار الارض. والهدف الاساس من هذا الروبوت، هو معرفة مدى الـتاثير النفسي الايجابي الذي يمكن ان يقدمه روبوت لاشخاص معزولين في رحلات فضائية طويلة.
على صعيد متصل أعلنت هيئة أبحاث الفضاء الهندية، نجاح عملية إطلاق أول قمر صناعي هندي مخصص للاستخدامات العسكرية فحسب. وأطلق القمر الصناعي "جي.سات-7" المتقدم للاتصالات المتعددة من ميناء كورو الفضائي بمدينة جويانا الفرنسية على متن صاروخ "أريانا-5" التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، حسبما ذكر موقع المال الالكتروني. وكانت هيئة أبحاث الفضاء الهندية قامت بتصنيع القمر الصناعي "جي.سات-7" الذي يزن 5ر2 طن بتكلفة نحو 85ر1 مليار روبية (28 مليون دولار).
وقال البيان" إن القمر الصناعي جرى وضعه بنجاح في مدار انتقالي وبدأ البث لمنشأة تحكم رئيسية تابعة للمنظمة في بلدة هاسان قرب بانجالور". وتم تجهيز القمر الصناعي بمعدات اتصال الكترونية للمساعدة في الاتصال بين السفن الحربية التابعة للبحرية الهندية من خلال نظام مشفر وتقليص الاعتماد على الاقمار الصناعية الأجنبية.
في السياق ذاته قالت وسائل إعلام حكومية ان الصين سترسل أول مسبار لها يهبط على سطح القمر في نهاية هذا العام وهي الخطوة التالية في برنامج فضاء طموح يشمل إقامة محطة فضاء في نهاية الأمر. وفي عام 2007 أطلقت الصين اول مسبار للدوران حول القمر والتقط صورا لسطحه وحلل توزيع العناصر. وكانت هذه هي الخطوة الأولى في برنامج الصين المكون من ثلاث مراحل لاستكشاف القمر وتعقبها رحلة للقمر غير مأهولة ثم جلب عينات من تربة القمر وصخوره في عام 2017 تقريبا.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن برنامج المسبار (تشانغ اه3) يمضي في طريقه للهبوط قرب نهاية العام. ونقلت الوكالة عن بيان للحكومة قوله ان المسبار "دخل رسميا مرحلة تنفيذ الاطلاق بعد ان مر بفترة الابحاث والانشاء." وأضافت الوكالة دون ان تذكر تفاصيل أخرى ان "المهمة ستشمل استخدام تقنية ابطاء السرعة على جرم سماوي للمرة الاولى" دون ان تقدم أي تفاصيل أخرى. وتحدث علماء صينيون عن احتمال إرسال رجل الى القمر بعد عام 2020. وأكمل الصينيون بنجاح أحدث مهمة فضاء مأهولة في يونيو حزيران عندما أمضى ثلاثة رواد فضاء 15 يوما في مسار والتحموا مع مختبر فضائي تجريبي في إطار مساع لبناء محطة فضائية تعمل بحلول عام 2020 .
استكشاف غبار القمر
من جهة أخرى قال مسؤولون ان مركبة فضاء آلية صغيرة تابعة لادارة الطيران والفضاء الأمريكية ناسا اطلقت من قاعدة قبالة ساحل فرجينيا في مهمة لاستكشاف غبار القمر الغامض الذي صادف رواد فضاء برنامج أبولو قبل عشرات السنين . وقال ريتشارد ايلفيك عالم المشروع في مركز ابحاث اميس التابع لناسا في موفيت فيلد بولاية كاليفورنيا في تلفزيون ناسا خلال عملية الاطلاق "لاول مرة منذ 40 عاما تتاح لنا فرصة معالجة هذا الغموض."
ومن مدار لايزيد عن 50 كيلومترا فوق سطح القمر ستقوم المركبة الفضائية لادي باستكشاف جيوب الغاز الرقيقة المحيطة بالقمر. وقد يحمل هذا الغلاف الجوي الرقيق الذي يحتوي على الارجون والهيليوم والصوديوم والبوتاسيوم وعناصر اخرى على مفاتيح تفسر كيفية احتجاز الماء داخل حفر في اقطاب القمر المجمدة. وقال ايلفيك "تعلمنا في المدرسة الابتدائية وربما في المدرسة الاعدادية ان القمر ليس له غلاف جوي. "بالفعل له غلاف ولكنه لايشبه تماما غلافنا الجوي."
وبعد مرور ما يربو على 40 عاما من هبوط طاقم برنامج ابولو على سطح القمر ستتولى المركبة لادي التحقق من أحد أكثر اكتشافات أبولو غرابة. وكانت اطقم ابولو قد رصدت وهجا غريبا في أفق القمر قبيل شروق الشمس. وكانت هذه الظاهرة التي دفعت قائد أبولو 17 يوجين كيرنان إلى تدوينها في دفتر الملاحظات غير متوقعة لأن القمر الخالي من الهواء يفتقر إلى الغلاف الجوي ليعكس أشعة الشمس.
ويساور العلماء الشك في أن غبار سطح القمر كان مشحونا كهربيا وارتفع بطريقة ما عن سطح القمر. وستدور المركبة لادي حول القمر لتجمع بيانات للتحقق من هذه النظرية. ووصف رواد ابولو غبار القمر بانه يشبه مسحوق التلك الا انه يتسم بخشونة الملمس وتشبه رائحته البارود المحترق وقد التصق هذا الغبار باحذية رواد ابولو وقفازاتهم ومعداتهم. بحسب رويترز.
وتشمل البعثة التي تتكلف 280 مليون دولار نظاما تجريبيا بصريا للاتصالات بالاستعانة بأشعة الليزر تأمل ناسا أن تدرجه في بحوث الفضاء لبرنامج مسبار الكواكب في المستقبل بما في ذلك مركبة فضاء من المقرر أن تنطلق إلى المريخ عام 2020. ومن المقرر ان تتخذ المركبة لادي مدارا قريبا من سطح القمر لتبدأ مهمتها العلمية بعد نحو 60 يوما من اطلاقها. وتستغرق رحلة المركبة من الارض الى القمر 30 يوما اي اطول من برنامج رحلة ابولو بواقع عشر مرات بسبب انخفاض قدرة معدات الاطلاق.
فويجر-1 تخرج
على صعيد متصل خرجت المركبة الفضائية غير المأهولة فويجر-1، التي انطلقت من الارض قبل 36 عاما، من نطاق المجموعة الشمسية الى الفضاء الخارجي، وهي اول مركبة من صنع البشر تصل الى هذه المسافة في الكون. وكانت وكالة الفضاء الاميركية ناسا اطلقت هذه المركبة في آب/اغسطس من العام 1977، وقد ارسلت المركبة أخيرا اشارات وبيانات دلت على خروجها من نطاق المجموعة الشمسية الى الفضاء الخارجي قبل نحو سنة.
وقال ايد ستون المسؤول العلمي عن المهمة في معهد التكنولوجيا في كاليفورنيا "باتت لدينا الآن معطيات تشير الى ان البشرية قد اجتازت مرحلة تاريخية مع خروج المركبة من فضاء المجموعة الشمسية". واضاف ستون "لقد فتحت فويجر-1 حقبة جديدة من اكتشاف الفضاء". وكان العلماء يقولون على مدى الاشهر الماضية ان المركبة موجودة في المنطقة العازلة على حدود المجموعة الشمسية مع الفضاء الخارجي وانها في طريقها للخروج في وقت لم يكونوا قادرين على تحديده بدقة.
الا ان تحليل كثافة البلازما حول المركبة، بناء على المعطيات المجموعة بين التاسع من نيسان/ابريل و22 ايار/مايو، اظهر ان المركبة باتت موجودة فعلا في الفضاء الخارجي، خارج حدود المجموعة الشمسية، بحسب النتائج التي توصل اليها علماء في جامعة ايوا، من بينهم دون غارنت المشرف على هذه الدراسة. ويقول علماء الفيزياء الفلكية ان فويجر-1 باتت الآن على بعد 21 مليار كيلومتر من الشمس، وقد خرجت تماما من الغلاف الشمسي لتسبح الآن في البرد والظلام الدامس. ويقدرون انها خرجت من المجموعة الشمسية في آب/اغسطس من العام الماضي.
وقال دون غارنيت "لقد قفزنا على كراسينا عندما بينت لنا المعطيات ان المركبة باتت موجودة في منطقة جديدة تماما، تتلاءم مع ما يمكن ان نتوقعه في الفضاء الخارجي، وهي باتت خارج الغلاف الشمسي تماما، وهو عبارة عن فقاعة تتشكل من اشعة الشمس" تسبح كل أجرام المجموعة الشمسية داخلها. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقد للمناسبة، عرض العلماء تسجيلا صوتيا هو الاول من نوعه من الفضاء الخارجي.
لكن دون غارنيت اشار الى ان اتجاه الحقل المغناطيسي لم يتغير، بخلاف ما كان متوقعا، وهو أمر ليس له تفسير بعد. وكانت دراستان سابقتان تحدثتا عن امكانية ان تكون المركبة قد خرجت فعلا من النظام الشمسي في العام 2012، لكن وكالة الفضاء الاميركية لم تعرها اهتماما كبيرا. وقد استندت هذه الدراسات الى الانخفاض المفاجئ في الجزيئات الموجودة في النظام الشمسي، وتزايد الاشعة الكونية الآتية من المجرات، وفقا لقياسات الاجهزة على متن فويجر-1.
ووفقا لعالم الفيزياء الفلكية مارك سويسداك، فان المركبة خرجت من المجموعة الشمسية في السابع والعشرين من تموز/يوليو 2012. وهي المرة الاولى التي تخرج فيها مركبة من صنع الانسان من حدود المجموعة الشمسية لتستكشف الفضاء الخارجي. ويقول جون غرانسفيلد مدير المهمات العلمية في وكالة ناسا "ان فويجر-1 تخوض مغامرة في مكان لم تبلغه أي مركبة أخرى، في واحد من اتم الانجازات التقنية في تاريخ العلوم".
واطلقت مهمة فويجر وقوامها مسباران، فويجر-1 وفويجر-2، بهدف دراسة كواكب المجموعة الشمسية، وقد حلقا فعلا فوق كواكب المشتري وزحل واورانوس ونبتون واقمارها الثمانية والاربعين. وهما ما زالا يعملان بشكل جيد. وجمعت الاجهزة التسعة الموجودة على متن كل من المسبارين معلومات جعلت من مهمة فويجر المهمة الفضائية ذات الفائدة العلمية الأكبر. وفي العام 1990 قرر العلماء اطفاء الكاميرات على متن المركبتين توفيرا للطاقة. ويتوقع ان تنفد الطاقة فيهما في العام 2020. ويتوقع ان تخرج فويجر-2 من النظام الشمسي خلال ثلاث سنوات.
وستكون المركبات بجوار نجوم اخرى بعد حوالى اربعين الف سنة، على بعد سنتين ضوئيتين من شمسنا (السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة وهي تساوي 9461 مليار كيلومتر). ويقول عالم الفيزياء الفلكية مارك سويسدال "لا شيء يمكنه ان يوقف فوجير-1. ستواصل طريقها في الفضاء لوقت طويل جدا قد يمتد على مليارات السنوات". بحسب فرانس برس.
ويحمل كل من المسبارين ما يشبه الرسائل التي تلقى داخل زجاجات في البحر، وهي عبارة عن اسطوانة اطلق عليها اسم "فويجر غولدن ريكورد" تحتوي على صور وتسجيلات تختصر تاريخ البشر وتشتمل على رسم يوضح موقع الكرة الارضية في الفضاء، وصورة لجنين، وتوضيح للحمض النووي، واصوات حيوانات، ومقطوعات موسيقية، ورسائل بخمس وخمسين لغة، في حال وقعت المركبة بأيدي كائنات ذكية.
رعب في الفضاء
من جانب أخر روى رائد الفضاء الايطالي لوكا بارميتانو من مقر اقامته الحالي على متن محطة الفضاء الدولية على مدونته، الحادثة المرعبة التي واجهها وهو يسبح في الفضاء عندما بدأ الماء يتسرب الى خوذته. ووقعت تلك الحادثة في السادس عشر من تموز/يوليو الماضي، ولم يعرف بعد ما هي الاسباب الكامنة وراءها. فبعد ساعة ونصف الساعة على خروج رائد الفضاء الايطالي من محطة الفضاء الدولية التي تدور على ارتفاع 400 كيلومتر عن سطح الارض، بدأ يشعر بتسرب المياه الى خوذته، وهو حادث من شأنه ان يقضي عليه غرقا.
وكتب رائد الفضاء لوكا بارميتانو عن هذه الحادثة في مدونته قائلا "ان الشعور غير المنتظر بوجود مياه في الخوذة فاجأني، وانا في مكان كنت آمل الا اواجه فيه مفاجآت". ويروي الرائد الايطالي انه حذر زميله الاميركي كريس كاسيدي الذي كان برفقته اثناء الخروج من المحطة، وكذلك ارسل تحذيرا الى القاعدة الفضائية في هيوستن. ويقول الرائد البالغ من العمر 36 عاما "شعرت فجأة ان حرارة السائل باردة جدا ولا يمكن ان يكون عرقا، وشعرت انها تزداد حجما".
وتمكن لوكا من اخطار زميله والمحطة الارضية بالمشكلة، فجاءته الاوامر بقطع المهمة والعودة الى المحطة الفضائية. وفيما كان يهم بالعودة الى المحطة التي تسبح في مدار الارض "ازداد الشعور بالمياه واصبحت متأكدا". وشعر حينها ان المياه ستغطي سماعات الاذن وخشي ان يفقد الاتصال الصوتي مع زملائه. وجاء ايضا في روايته للحادثة بحسب ما كتبها من مكان اقامته في مدار الارض "غطت المياه الجزء الامامي من الخوذة، فلم أعد قادرا على الرؤية بشكل جيد".
وبينما كان يقترب الى المحطة، وعلى بعد سنتيمترات قليلة شعر ان الماء قد ملأ الجزء الاعلى من الخوذة، ولم يعد متأكدا من قدرته على التنفس. ويقول "لم اعد حينها اعرف ما اذا كان الشهيق التالي سيحمل الى رئتي الهواء او الماء". ثم تذكر الرائد حبل الامان الذي يربطه بالمحطة، فشده. ويضيف "بقيت هادئا، وصرت ابحث بهدوء وصبر عن المقبض الذي يفتح باب المحطة في الوقت الذي كنت افكر فيه بطريقة ازيل فيها المياه قبل ان تصل الى فمي".
وفكر الرائد باحتمال ان يفتح صباب الامان قرب اذنه اليسرى لتفريغ الخوذة، حتى وان كان ذلك غير مشكور النتائج في الفضاء. وبعد دقائق "كانت بمثابة دهر" انتظر الرائد اتمام عملية رفع الضغط، وفي هذا الوقت قرر انه في حال استمرت المياه بالتدفق بشكل خطر على تنفسه، فانه سينزع الخوذة عن راسه حتى وان ادى ذلك الى فقدانه الوعي جراء انخفاض الضغط "لكنه افضل من الموت غرقا في الخوذة". وفي دقائق قليلة انتهت الإجراءات اللازمة وعاد لوكا الى داخل المحطة سالما معافى.
وخلص الرائد الشاب الى القول "ان الفضاء مكان قاس وغير مضياف..ونحن ما زلنا فيه في طور الاستكشاف وليس الاستعمار..لقد جعلنا التقدم التقني ننظر الى الاشياء على انها عادية، بينما هي ليست كذلك..أحيانا ننسى!. واطلقت وكالة الفضاء الاميركية ناسا تحقيقين منفصلين لمعرفة ملابسات ما جرى مع الرائد الايطالي. ويغلب الظن ان السبب وراء الحادثة هو تسرب المياه من نظام التبريد المزودة به بذلة لوكا الفضائية، او تسرب مياه الشرب. والى حين جلاء الحقيقة، اوقفت كل عمليات خروج الرواد من محطة الفضاء الدولية الى خارجها.
شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 16/أيلول/2013 - 9/ذو القعدة/1434