مزايا منهج الشورى في البناء المجتمعي
رؤى من افكار الامام الشيرازي
|
شبكة النبأ: من أعظم المبادئ التي جاء بها الاسلام في صدر الرسالة النبوية الشريفة، هو مبدأ الشورى، حيث تمكنت الحكومة الاسلامية من تنظيم حياة المجتمع الاسلامي آنذاك، على الرغم من جذوره الضاربة في الفرقة والجهل والتعصب، والانتماء القبلي وما شابه، حيث تمكن قادة المسلمين من بناء المجتمع المتماسك القوي المستقر، من خلال تعميم مبدأ الشورى على عموم مفاصل الحياة آنذاك.
وقد كانت الشورى من بين أهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم، بمعنى أنها من الواجبات التي يجب أن يتمسك بها، وهكذا تحولت من مبدأ نظري الى سياق عملي، استطاع المسلمون من خلاله تنظيم حياتهم بصورة افضل، لاسيما أن الجميع كان يؤمن بأهمية هذا المنهج، فضلا عن اهمية التمسك به.
لهذا أكد الامام الراحل، آية الله العظمى، السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله)، في متن كتابه القيّم الموسوم بـ (الشورى في الاسلام)، قائلا في هذا المجال: (من المعلوم إنّ الشورى ذُكرت من بين صفات المؤمنين، فكان ظاهراً في وجوبها).
الشورى مبدأ شامل
من المزايا الاساسية التي يتحلى بها مبدأ الشورى، انه لا ينحصر في مجال معين دون غيره، ولا يختص بفئة دون اخرى، لأنه منهج حياة شامل يخص جميع مناحي الحياة، ولا يبقى حصرا على مجال معين من مجالات الحياة التي لا تحصى، كما انه منهج حياة ينبغي أن يتمسك به جميع افراد ومكونات المجتمع.
إنطلاقا من هذا التصور يقول الامام الشيرازي، حول هذا الجانب بكتابه نفسه: (إنّ الشورى مبدأ إسلامي عام لا يختصّ فقط في المجال السياسي بل حتى في الحياة الاسرية والاجتماعية).
لذلك من الخطأ أن نقتصر الاستفادة من الشورى في تنظيم الحياة السياسية فحسب، انما ينبغي الاستعانة بها، في تنظيم حياتنا على نحو شامل، يبدأ من المحيط الاصغر وتنظيم شؤونه (مؤسسة الاسرة)، صعودا الى المؤسسات الاكبر، والاكثر عدادا وتعقيدا في العلاقات الانتاجية وسواها، وهكذا نتفق على ان الشورى لا يصح اقتصارها وحصرها في الجانب السياسي، اذا اراد المعنيون توظيفها بالشكل الصحيح لخدمة المجتمع.
ولكن من حيث المظهر العام تبدو الشورى وكأنها معنية بأمرين بالدرجة الاولى، الاول تنظيم العلاقة بين الحاكم، والثاني تنظيم العلاقات المتعددة بين المسلمين انفسهم في شتى مناحي الحياة.
إذ يقول الامام الشيرازي في هذا المجال: (إنّ للشورى مجالان، الأول: مشورة الحاكم المسلم للمسلمين في الأمور المتعلقة بهم، والثاني: مشورة المسلمين فيما بينهم على إدارة شؤونهم، فهي دعوة الطرفين إلى الشورى، طرف الحاكم وطرف الرعية).
من هنا يظهر لنا وللمعنيين بتنظيم وتطوير البناء المجتمعي، أن الشورى مهج شامل لتنظيم الحياة، وهو مبدأ معني بشؤون الامة كافة، لذلك يقول الامام الشيرازي حل هذا الموضوع: إن (كل شيء يرتبط بشؤون الأمـة لابـدّ مـن الاستشـارة فيه سواء في أصل الجعل أو تابعه، مثل: المدارس، والجامعات، والمستشفيات، والمطارات، والمعامل الكبيرة، وما أشبه ذلك، فإنّها تفتح وتعمل بمال الأمة ومقدراتها، وكذلك حال الوظائف من الرئاسة، إلى الوزارة، إلى المجلسين، إلى المحافظين، إلى مدراء النواحي وهكذا).
العلاقة بين الاكثرية والأقلية
من المزايا المهمة لمبدأ الشورى كما يرى الامام الشيرازي في متن كتابه هذا، انه ينظم العلاقة بين الاقلية والاكثرية بصورة دقيقة، حيث يتم حفظ حقوق الاقلية والاكثرية في آن واحد، ولابد من الاستشارة في الشؤون المتعدد للمجتمع، بغض النظر عن طبيعة المساحة الادارية وما شابه، إذ يقول سماجته في هذا الصدد: (إذا طبِّقت الاستشارة في كل هذه الشؤون، من القرية إلى المدينة، ومن اتحاد الطلبة إلى اكبر إدارة للشؤون الاجتماعية، تظهر الكفاءات، وتتقدم عجلة الحياة إلى الأمام بسرعة كبيرة. وبذلك تبين لنا من يستشير ومن يُـشير؟ فـالمجموع بما هو مجموع يستشيرون ويُستشارون، وإنْ كان كلٌّ فـي مورده؛ فإنّ إطلاق الاستشارة شامل لكل ذلك).
ولعل الميزة المهمة والواضحة في تطبيق مبدأ الشورى، انه يميل الى رأي الاكثرية، ويحفظ حقوق الاقلية في الوقت نفسه، فليس هناك مجاملات على حساب الحق، وليس هناك مراعاة مجانية لا ترتكز على الحق، ومبدأ الشورى كفيل بحماية حق الاقلية، لكن الاكثرية هي صاحبة الرأي المقبول دائما، ولن يسوء هذا المنهج للاقلية، خاصة عندما تجد الشورى معها حينما تصبح اكثرية، أي يحدث هنا تبادل للادوار، والتنقل من الاقلية الى الاكثرية وبالعكس، وهذا هو جوهر العمل الاستشاري الذي تنتظم في ظله جميع العلاقات المتبادلة بين الطرفين ونعني بهما الأكثرية والاقلية، لذلك لاتشعر الاقلية بالغبن طالما كانت حقوقها مصانة.
يقول الامام الشيرازي حول هذا الجانب بكتابه نفسه: (إن الأَخذ برأي الأقلية يعد جرحاً لرأي الأكثرية، وذلك ممّا لا يليق عقلاً ولا شرعاً؛ أمّا عقلاً فواضح، وأمّا شرعاً فلما نجده في مسألة أكثرية شاهد طرف من شاهد طرف آخر، كما في كتاب القضاء، فلو كان النزاع في دارٍ، أو مائة درهم أو ما أشبه ذلك، يؤخذ بالأكثرية شهوداً، فهل لا يدل ذلك على تقديم الأكثرية في الأمور المهمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية ونحوها؟).
وهكذا تدخل الشورى كمنهج ذي مزايا راقية في البناء المجتمعي، لتجعل المعايير المنظمة لحياة المجتمع واضحة ومنضبطة، ومقبولة من لدن الجميع، خاصة الاقلية التي ستشعر مع مبدأ الشورى بالامان والاستقرار واطمئنان، بأن حقوقها مصانة وغير قابلة للتهديد او التجاوز او الهدر:
لذلك يؤكد الامام الشيرازي قائلا في هذا المجال: (من الواضح إنّ الأقلية غير المأخوذ برأيهم في هذه القضية لا ينزعجون بعد أن رأوا تقديم رأيهم إذا صاروا أكثرية في قضية أخرى. كما يلاحظ ذلك فـي مجالس الشورى، واتحاد الطلبة، ومجالس الوزراء، وغير ذلك في العالم الحاضر).
|
شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 5/آب/2013 - 27/رمضان/1434
|
الاثنين، 5 أغسطس 2013
مزايا منهج الشورى في البناء المجتمعي
الجمعة، 2 أغسطس 2013
حكام وملوك... تحت مقصلة التاريخ
حكام وملوك... تحت مقصلة التاريخ
|
شبكة النبأ: أخبار زعماء العالم والرؤساء والساسة الكبار كانت ولاتزال محط اهتمام وسائل الإعلام المختلفة التي تسعى وبشكل متواصل الى رصد فضائح النخبة السياسة وابراز بعض الخفايا والاسرار الخاصة التي تغيب عن عامة الشعب، هذا بالإضافة الى نقل بعض النشاطات السياسية اليومية التي تقوم بها هذه الشريحة الحاكمة، وفي هذا الشأن اعلنت وزارة العدل الارجنتينية ان النيابة العامة طلبت انزال عقوبة السجن لثماني سنوات بحق الرئيس الاسبق كارلوس منعم الذي دانته محكمة في بوينوس ايرس بتهمة تهريب اسلحة الى كرواتيا والاكوادور بين 1991 و1995 عندما كان رئيسا للبلاد. وطلب المدعي العام مارسيلو اغويرو فيرا من المحكمة ايضا عزل منعم (82 عاما) من منصبه الحالي كسناتور في مجلس الشيوخ وكذلك ايضا منعه من مزاولة اي وظيفة عامة لمدة 16 سنة.
بالمقابل طلب المدعي العام انزال عقوبة السجن لسبع سنوات بحق وزير الدفاع في عهد منعم اوسكار كاميليون، الذي دانته المحكمة نفسها ايضا بتهمة تهريب 6500 طن من الاسلحة والذخائر الى كرواتيا والاكوادور. وكانت محكمة في بوينوس ايرس قضت في وقت سابق بادانة المتهمين بالتهم الموجهة اليهما وتركت لمحكمة اخرى تحديد العقوبة التي يستحقانها.
وكان منعم وكاميليون واكثر من عشرة متهمين آخرين حصلوا في هذه القضية على البراءة في 2011، الا ان النيابة العامة استأنفت الحكم ونالت ادانة جميع المتهمين بمن فيهم كولونيل سابق في الجيش تحول الى مهرب للاسلحة. ويفيد نص الحكم ان منعم ادين بتهمة "التهريب المشددة" الذي يعد تهمة اخطر لان الجريمة تشمل معدات حربية ونفذها مسؤولون حكوميون. وبما انه حاليا عضو في مجلس الشيوخ عن الحزب البيروني الحاكم، يتمتع منعم يتمتع بحصانة برلمانية تحميه من السجن حتى نهاية ولايته في 2017 او اذا نزعت عنه هذه الحصانة من قبل اعضاء البرلمان.
وينص القانون الارجنتيني على معاقبة المدانين بهذه التهم بالسجن بين اربع سنوات و12 سنة.
وتتعلق التهم بثلاثة مراسيم وقعها الرئيس البيروني الاسبق لشحنات جرت مطاع التسعينات. وقد اعترف منعم بانه وقع هذه المراسيم لكن اصر على ان الشحنات كانت قانونية لان الاسلحة التي تشمل رشاشات ومدافع وقاذفات هاون وصواريخ مضادة للدبابات وذخائر، ارسلت الى دول في حالة سلام.
وسجلت الاسلحة على انها مصدرة الى بنما وفنزويلا لكن تبين ان ذلك مناورة للاتفاف على الحظر المفروض على تصدير الاسلحة الى كرواتيا والاكوادور. وارسلت الاسلحة الى كرواتيا في سبع سفن بين 1991 و1995. وكانت معظم دول البلقان تخضع في تلك الفترة لحظر على الاسلحة بسبب النزاعات في يوغوسلافيا السابقة. اما الاسلحة التي ارسلت الى الاكوادور، فقد نقلت في ثلاث رحلات جوية في شباط/فبراير 1995.
وكانت الاكوادور تخوض في ذلك الحين حربا حدودية مع البيرو، والارجنتين ممنوعة من بيع اي من الطرفين اسلحة لانها من الدول الضامنة لاتفاق سلام وقعه البلدان بعد حرب سابقة جرت في 1942. وكان كارلوس منعم اعتقل في اطار هذه القضية لمدة خمسة اشهر في 2001 قبل ان يفرج عنه بقرار من المحكمة العليا. وفي الواقع اعيد فتح هذه القضية في 2003 بعد وصول نستور كيرشنر الى السلطة وهو بيروني يساري يناصب منعم العداء.
الى جانب ذلك قال الرئيس الشيشاني رمضان قديروف انه استدعى احد وزرائه الى حلبة ملاكمة لمعاقبته على اخطائه عارضا عبر الانترنت صورا للواقعة التي صورها التلفزيون الروسي. وكتب قديروف على موقع إنستاغرام انه اجرى جلسة ملاكمة مع وزير الرياضة والتربية المدنية في الشيشان الجمهورية الروسية الواقعة في القوقاز التي يرئسها. وكان يأخذ على الوزير عدم صيانته المبنى الذي يضم مقر وزارته.
وكتب الرئيس الشيشان يقول "بلكمة من اليسار واخرى من اليمين، فسرت له ان عليه ان يشغل رأسه". وبث تلفزيون "ان تي في" الروسي مشاهد تظهر رمضان قديروف على الحلبة مع الوزير المعني سلام بك اسماعيلوف وهو يدافع عن نفسه برخاوة بقبضتيه في مواجهة الرئيس الذي كان يلكمه على الوجه. وجرت "المباراة" في جولتين بحضور حكم على ما اوضح التلفزيون. وقال قديروف انه سمح للوزير بوضع خوذة "لان عليه ان يذهب الى العمل في اليوم التالي".
وحضر وزير العمل والرعاية الاجتماعية مكسيم توبيلين المباراة مبتسما على ما اظهرت مشاهد التلفزيون. وقال رمضان قديروف عبر إنستاغرام "ان معاقبة تخاذل المسؤولين الرسميين بهذه الطريقة فعال" مشددا على انه يسدي سلام بك اسماعيلوف خدمة ايضا. واضاف "اظن ان من الافضل له ان يفرغ امامي على الحلبة كل الطاقة السلبية التي في داخله بدلا من ان يتحمل افراد عائلته مزاجه السيء". ومعروف عن قديروف الفاظه الحادة في حين ان جمعيات حقوق الانسان تدين منذ سنوات تصرفات المسلحين التابعين له. وقد شهدت الشيشان حربين مدمرتين الا انها تنعم بالسلام رسميا الان.
من جانب اخر يحظى قربان قولي بيردي محمدوف رئيس تركمانستان بسلطة شبه مطلقة في بلاده لكن هذا لم يمنع تسرب لقطات مصورة يظهر فيها وهو يسقط على رأسه من فوق جواد مُسرع. وأظهرت وسائل الإعلام الحكومية بيردي محمدوف وهو يضع على رأسه عمامة بيضاء تقليدية ويقود جواده نحو الفوز بجائزة قيمتها 11 مليون دولار لتضيف بعدا جديدا الى قوة شخصيته. بحسب رويترز.
لكن تسجيلا مصورا غير رسمي أظهر رجلا يشبه بيردي محمدوف وهو يسقط على رأسه من فوق حصانه بعد عبور خط النهاية مباشرة ومسؤولون يهرعون لعلاجه. وليس هناك ما يدل على ان بيردي محمدوف أُصيب بشدة اذ ظهر على شاشة التلفزيون الحكومي لاحقا وهو يرأس اجتماعا عبر دائرة تلفزيونية. لكن اللقطة المحرجة لم تظهر عبر وسائل الإعلام المراقبة باحكام في تركمانستان ولم تعلق الحكومة أو الرئاسة على الصور. ويحكم بيردي محمدوف الجمهورية السوفيتية السابقة بقبضة حديدية منذ 2006 بعد وفاة سلفه صابر مراد نيازوف متأثرا بأزمة قلبية.
في السياق ذاته وللمرة الثانية خلال شهر واحد، قذفت رئيسة الوزراء الأسترالية، جوليا غيلارد بـ«ساندويتش» خلال زيارتها إحدى المدارس الثانوية في كانبرا. وأفادت وكالة الأنباء الأسترالية "آي آي بي" أن غيلارد كانت تمشي بين الحشود في مدرسة "لينهام" الثانوية بكانبيرا عندما رميت بـ«ساندويتش». وأوضحت أن «الساندويتش» ارتطم بأعلى رأس رئيسة الوزراء من الخلف، وسقط على قدميها.
وسئلت غيلارد عن تعليقها على الأمر، فمازحت قائلة «إن من رمى السندويش ظن أني جائعة على الأرجح». ولم تعرف هوية من رمى «الساندويتش». وكان تلميذ في الـ16 من العمر يدعى، كايل تومبسون، طرد من مدرسة "مارسدن" الثانوية بعدما رمى في وقت سابق رئيسة الوزراء بسندويش. ويصر تومبسون على براءته مؤكداً انه كان يقصد أخذ «الساندويتش» من يد أحد زملائه.
الهليكوبتر و لوحة لبريجنيف
على صعيد متصل قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التوجه الى عمله في الكرملين بالهليكوبتر بدلا من سيارته المرسيدس في محاولة لتخفيف حدة الغضب الشعبي من التكدس المروري الذي يتسبب فيه موكبه. وقال المتحدث ديمتري بيسكوف في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود حيث يقضي بوتين معظم الصيف في مقر حكومي إنه تم اعداد مهبط للهليكوبتر في الكرملين "وسيستخدمه الرئيس في أقرب فرصة".
وأدى تحول روسيا الى الرأسمالية والطفرة المدعومة بالنفط في الولاية السابقة لبوتين من 2000 الى 2008 الى تكدس شوارع موسكو بالسيارات. وتتفاقم المشكلة عندما تغلق الشوارع بالعاصمة لافساح الطريق لمرور المواكب وهو ما يحدث كثيرا لان بعض المسؤولين والشخصيات الاخرى ذات النفوذ يستقلون سيارات مزودة بأضواء زرقاء وهو ما يمنحهم اولوية في المرور. وأثار هذا الامر استياء سكان المدينة.
واعتذر بوتين الذي بدأ ولاية جديدة مدتها ست سنوات بعد ان قال انه سمع قائدي سيارات يستخدمون الات التنبيه معا اثناء مرور موكبه. ومنذ ذلك الحين يمضي وقتا أطول في مقره خارج موسكو لتجنب التسبب في اختناقات مرورية. وبدأ رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف في التنقل بين المقار الحكومية بالطائرة الهليكوبتر قبل بضعة اشهر لنفس السبب.
من جانب اخر وفي إشارة للحنين إلى الماضي الذي يسخره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يتم اعادة اللوحة التذكارية للزعيم السوفيتي الراحل ليونيد بريجنيف إلى واجهة مبنى سكني كان يقطن فيه في موسكو. ويقول منتقدون إن بريجنيف الذي حكم لفترة أطول من أي زعيم سوفيتي ماعدا الدكتاتور جوزيف ستالين اتسم عهده بالقمع السياسي والركود الاقتصادي.
لكن كثيرا من الروس يرون أن فترة حكمه التي استمرت 18 عاما حتى وفاته في عام 1982 شهدت استقرارا اقتصاديا للقوة العظمى ويلقون اللوم على ميخائيل جورباتشوف آخر زعيم سوفيتي في تفكك الاتحاد السوفيتي في عام 1991. ومن بين المبادرين بخطة اعادة اللوحة التذكارية مشرع ينتمي لحزب روسيا المتحدة الحاكم. وقد اثار الاقتراح انتقادات من الليبراليين.
وتزين لوحات تذكارية لشخصيات الحقبة السوفيتية العديد من المنازل السكنية بوسط موسكو لكن اللوحة التي كانت على مبنى فخم يقطن فيه بريجنيف أزيلت بعد تفكك الاتحاد السوفييتي. وكشف استطلاع اجراه مركز ليفادا المستقل أن 56 في المئة من الروس لديهم وجهة نظر ايجابية عن بريجنيف أكثر من أي زعيم آخر في الحقبة السوفيتية أو القيصر الأخير نيكولاس الثاني أو الرئيس الراحل بوريس يلتسن الذي تولى الرئاسة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. بحسب رويترز.
واستخدم بوتين صور الحقبة السوفيتية من أجل تعزيز شعبيته وإذكاء الحس الوطني في حين يصور السنوات التي اعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي وحتى انتخابه رئيسا لأول مرة في عام 2000 باعتبارها فترة من الفوضى كانت روسيا فيها على وشك الانهيار. وشبه منتقدون فترة الحكم الطويلة لبوتين البالغ من العمر 60 عاما بفترة حكم بريجنيف الذين ظل في الكرملين حتى تدهورت حالته الصحية إلى أن توفي وعمره 79 عاما. وقد وصف ديمتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين عهد بريجنيف بانه "إضافة ضخمة" للبلاد.
عائلة اخر قياصرة روسيا
من جهة اخر فاخر قياصرة روسيا نيكولا الثاني الذي احتجزه البولشيفيون لأشهر قبل اعدامه، وضع صورا غير رسمية لافراد عائلته في البوم يعرض للمرة الاولى بالكامل في متحف روسي. والصور التى لم يسبق ان نشرت بغالبيتها تظهر اخر افراد عائلة رومانوف التي كانت حاكمة في روسيا من دون الابهة وفي لحظات حميمة. وقد التقط الكثير من الصور القيصر نيكولا الثاني بنفسه.
منذ العشرينات كان الالبوم محفوظا في منطقة جبال الاورال في متحف التاريخ المحلي في مدينة زلاتوست الصغيرة في غرب روسيا التي تهيمن عليها المصاهر. وهو معروض الان في متحف يكاترنبرغ اي سفيردلوفسك سابقا حيث اعدم افراد العائلة بطريقة وحشية مع خدمهم في العام 1918 في جريمة لا تزال تثير المشاعر في روسيا. ويأتي المعرض بمناسبة الذكرى الاربعمئة لتأسيس سلالة رومانوف.
والالبوم لا يحمل اي شعار قيصري مذهب بل يتضمن صفحات بسيطة مع صور منظمة بحسب الموضوع بدلا من التسلسل الزمني. وعلى خلف الصورة كتببت الاسماء بقلم رصاص. وقد اثار المعرض اهتماما في روسيا وقامت الصحيفة اليومية "كوسمسلسكايا برافدا" بنشر الصور على عدة ايام. ولم يسبق ان عرض الالبوم خارج المتحف الذي يحتفظ به. ويقول يوري اوكونتسوف مساعد مدير دائرة التاريخ في متحف زلاتوتست "لا نعرف بالتأكيد كيف انتهى الالبوم في متحفنا لكنه في حوزتنا منذ اواخر العشرينيات الا اننا لا نملك وثائق حول مصدره". ويضيف "كان على الارجح قبل ذلك في حوزة شخص ضالع في حراسة العائلة او اعدامها".
وتقع زلاتوستس على بعد 300 كيلومتر من يكاترنبرغ حيث اعدم القيصر رميا في الرصاص في قبو. ويحوي الالبوم صورة واحدة فقط ملتقطة بعد تنحي القيصر في العام 1917. اما الصور الاخرى فعائدة الى الاعوام 1914 و1915 و1916 ويرجح ان يكون القيصر جمع هذه الصور في الالبوم لتمضية الوقت في منفاه مع عائلته في توبولسك في غرب سيبيريا بين عامي 1917 و1918.
وعاش نيكولا الثاني وعائلته في البداية على درجة من الراحة في في دارة في توبولسك. الا انه بعد الثورة البولشيفية في تشرين الاول/اكتوبر 1917، تدهورت اوضاعهم وقد احتجزوا كسجناء فعليين. ونقلوا بعدها الى يكاترنبرغ في نهاية نيسان/ابريل 1918 قبيل اعدامهم. ويقول اوكونتسوف "قد يكون القيصر جمع الصور في الالبوم بعد وصوله الى المنفى" في توبولسك.
ويوضح "في العام 1916 لم يكن لديه الوقت على الارجح للقيام بذلك. فقد كان يمضي معظم وقته في المقر العام للقوات المسلحة. لكن بعد ذلك لم يعد لديه ما يقوم به فراح يعمل على هذا الالبوم في توبولسك. هذا ممكن". ويؤكد اوكنوتسوف انه وقع على هذا الالبوم في ارشيف المتحف في الثمانينيات لكن كان من غير المعقول في تلك الفترة عرض الصور. ومنذ التسعينات مع موجة الاهتمام بالقيصر وعائلته يقول انه تابع كل ما نشر لكنه لم ير الا حفنة من هذه الصور في مكان اخر. وعند نشر يوميات القيصر نيكولا الثاني استخدمها ليحدد التسلسل الزمني والامكنة التي التقطت فيها الصور. ويؤكد "ثمة 120 صورة بالاجمال وهي في وضع جيد. واحدة فقط من الصور التقطت في العام 1917 وتظهر الدوقتين بشعر قصيرجدا" بعد اصابتهما بمرض.
وتظهر ابنتا القيصر تاتيانا واولغا حليقتي الرأس في الصور الملتقطة في تسارسكوي سيلو الى جانب والدهما وشقيقهما. وهذه الصور غير رسمية وليست سليمة كليا من الناحية التقنية لكن يبدو انها ملتقطة من قبل القيصر وعائلته الذين كانوا من عشاق التصوير. ويبدو فيها افراد العائلة بعيدا عن التشنج الرسمي. وفي احداها يظهر القيصر نيكولا الثاني مع ابنته الصغرى انستازيا. بحسب فرانس برس.
وفي اخرى يظهر ابنه اليسكي في لباس بحر واقفا على ضفة نهر فيما والده القيصر يستخدم رفشا وهو يرتدي بزة عسكرية بالية. ويظهر في صورة القيصر نيكولا الثاني واليكسي مع فيل اخذ من حديقة الحيوانات الخاصة بالعائلة ليسبح في بركة ماء خلال موجة حر وهو حدث وارد في يوميات القيصر.
كاسترو يبحر
في الساق ذاته يبحر الزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو البالغ 86 عاما بحماسة عبر الانترنت لكنه يواصل الكتابة باليد على دفاتر صغيرة زرقاء اللون تبقى دائما في متناول يده على ما تقول كاتبة سيرته كاتيوسكا بلانكو وهي ناشرة كتب كثيرة تتناوله ايضا. وتؤكد كاتيوسكا بلانكو "انه يستخدم الانترنت بسهولة بحثا عن نبذات عن شخصيات وخرائط جغرافية ونكات وتقارير انه لا يعاني من رهاب التكنولوجيا مثل الكثيرين من ابناء جيله، على العكس تماما".
روى فيدل كاسترو تجربته الاولى في الابحار عبر الانترنت وكان ذلك في 23 ايار/مايو 2001. وقد كتب قائلا "انه اليوم الذي رأيت فيه النور في اخر نفق الامية كانت الساعة 16,32 واؤكد لكم ان شعوري كان شعور تلميذ في يومه الاول في المدرسة". لكن عندما يريد الكتابة لا يستخدم كاسترو الشاشة. وتقول كاتبة سيرته "فيدل يكتب باليد مع قلم حبر ازرق على دفاتر صغيرة زرقاء اللون ايضا".
وهذه عادة قديمة. فقبل 25 عاما روى صديقه الكتاب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز في "فيدل ايل اوفيسيو دي لا بالابرا" ان اب الثورة الكوبية يستخدم "دفاتر ملاحظات صغيرة تكون دائما في متناول يده ليتمكن من الكتابة في اي وقت يشاء". وقال غارسيا ماركيز يومها "انها دفاتر صغيرة بسيطة مغطاة بالبلاستيك الازرق. ومع مرور السنين اصبحت هذه الدفاتر لا تحصى في ارشيفه الخاص".
وكاتيوسكا بلانكو (48 عاما) وضعت سيرتين عن فيدل كاسترو وعائلته : "تودو ايل تييمبو دي لوس سيدروس" (2003) و"انخيلو لا راييث غاييغا دي فيدل" (2008). وكانت ايضا ناشرة لاعمال اخرى كتبها هو شخصيا او تناولته ولا سيما الاصدار الثاني من كتاب "فيدل كاسترو: بيوغرافيا ا دوس فوثيس" للصحافي الاسباني اينياسيو رامونيت. وقد نشرت ايضا كتاب "غيرييرو دل تييمبو" (2012) الذي تعد الان الجزء الثاني منه و"لا فيكتوريا ايستراتيخيكا" (2010).
وتقول كاتيوسكا بلانكو التي كانت لسنوات طويلة صحافية في صحيفة "غرانما" الناطقة باسم الحزب الشيوعي في كوبا، انها "تصقل" كتابات الزعيم الكوبي الذي تقر انها تعلمت معه العمل "بدقة تكاد تكون هوسية". وتوضح ان فيدل كاسترو "لا يكتب ابدا ولا يقدم على اي عمل اخر الا بشغف كامل مكرسا كل اهتمامه وكل قوته الفكرية فيه. لديه نهم على الابحاث والمعرفة وهذا يشمل الكلمات والمفاهيم والافكار والتحاليل".
الكتب التي تتناول فيدل كاسترو بالانتقاد والمديح لا تحصى ولا تعد الا ان كوبا لم تفتح ارشيفها الا لثلاثة كتاب هم الصحافي الاميركي من اصل بولندي تاد شولزك الذي اصدر العام 1986 كتابه المرجعي "فيدل ايه كريتيكال بورتريه" والبرازيلية كلاوديا فورياتي التي وضعت كتاب "فيدل كاسترو لا هيستوريا مي ابسولفيرا" (2003) و كاتيوسكا بلانكو.
وتوضح بلانكو انها وضعت اول كتابين "انطلاقا من ابحاث شخصية ووثائق وشهادات والعمل على الارض لكني لم احصل على مساهمة (فيدل كاسترو) وكنت اجهل رأيه قبل ان انشرهما". وتضيف الكاتبة التي كانت محللة في مجلس الدولة اعلى سلطة في الدولة الكوبية العام 2006 عندما عرف فيدل كاسترو المشاكل الصحية التي ابعدته عن السلطة، ان كتاب "غيرييرو ديل تييمبو" هو "نتيجة محادثات كثيرة اجريتها او شاركت فيها بحضور شخصيات او صحافيين". بحسب فرانس برس.
وتوضح "لقد راجع الكتاب بشكل شامل وقد امضيت ليالي طويلة اضيف عليه الملاحظات والاقتراحات التي تقدم بها" قبل نشره في ايلول/سبتمبر 2006. وتؤكد ان وراء كل عمل فريق متكامل موضحة "انه دقيق جدا ومتطلب مع نفسه مما يحمل الجميع على ان يكونوا مثله".
|
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 1/آب/2013 - 23/رمضان/1434
|
اوباما والاقتصاد الامريكي... الانعاش القسري
اوباما والاقتصاد الامريكي... الانعاش القسري
|
شبكة النبأ: لايزال الرئيس الأمريكي باراك أوباما وعلى الرغم من التحديات والضغوط الداخلية التي يتعرض لها من قبل بعض المعارضين، يوصل الدفاع عن خططه الخاصة التي تدعو الى انعاش وتحفيز الاقتصاد الامريكي، الذي يعاني من مجموعة من المشاكل التي سببتها الأزمة المالية العالمية، التي أثرت وبشكل سلبي على حياة المواطن الأمريكي وأسهمت بعرقلة العديد الخطط والبرامج وتسببت بارتفاع معدلات الفقر والبطالة بحسب بعض المراقبين، وفي هذا الشأن أعلن الرئيس الأمريكى، باراك أوباما، عن اقتراح يتم بموجبه خفض معدلات الضريبة على الشركات مقابل تعهد من الجمهوريين بمزيد من الاستثمارات فى برامج خلق الوظائف للطبقة المتوسطة، وذلك فى محاولة لكسر الجمود السياسي مع الجمهوريين. وجاء ذلك فى كلمة وجهها الرئيس أوباما فى شاتانوجا بولاية تنيسى الأمريكية بمركز لشركة أمازون، قال فيها، إنه يعرض صفقة كبرى من أجل الطبقة المتوسطة ستحفز الاقتصاد وتخفض الضرائب على الشركات إلى أدنى حد سعت إليه منذ فترة طويلة. ويأتى ذلك فى الوقت الذى لم يلق فيه الاقتراح ترحيبا فوريا من الجمهوريين، حيث قالوا إن البيت الأبيض كان قد أخبر أحد مساعدى رئيس مجلس النواب، جون بينر، إنه سيتم إطلاعه على الخطة قبل الإعلان عنها، ولكن ذلك لم يحدث.
واعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما عن القلق من التفاوت المتعاظم بين الرواتب في الولايات المتحدة ومن تاثير الازمة المالية التي قد تضعف النسيج الاجتماعي للأميركيين وتثبط عزيمتهم.
وقال اوباما في حديث لنيويورك تايمز ان الصعود الاجتماعي "كان جزءا منا كأميركيين وهو يتآكل منذ الاعوام العشرين او الثلاثين الماضية وحتى قبل الازمة المالية" عام 2007. واضاف الرئيس في ختام اسبوع ضاعف فيه المداخلات دفاعا عن الطبقة الوسطى "اذا لم نفعل شيئا سيكون النمو اكثر بطئا مما يجب والبطالة لن تنخفض بالسرعة التي نريدها وعدم المساواة في الرواتب سيزداد اتساعا".
واعرب اوباما، الذي سيكون عليه ان يختار هذا الخريف الرئيس المقبل للاحتياطي الفدرالي، عن ثقته بإمكان تحويل هذا الاتجاه من خلال سياسات مناسبة. واعتبر انه اذا لم يغير الكونغرس سياسة التقشف في الميزانية لتحفيز النمو فان الامر لن يقتصر على انحسار الطبقة الوسطى وانما سيمتد ايضا الى قضايا خلافية مثل التجارة الدولية والتغير المناخي والهجرة والتي سيكون من الصعب الاتفاق عليها. وقال ان على الولايات المتحدة اولا الاستثمار في البنى التحتية والتدريب ومصادر الطاقة النظيفة والبحث العلمي.
ومع السياسة المالية الحالية التي تكبح الانتعاش الاقتصادي تتجه دوائر الاعمال والاستثمار الى الاحتياطي الفدرالي آملة في ان يواصل سياسته النقدية المناسبة. ويتوقع ان تؤكد لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفدرالي خلال اجتماعها استمرار هذه السياسة. واوضح اوباما انه يرغب في ان يتولى رئاسة البنك المركزي الاميركي شخص لا يكتفي بالعمل بشكل مجرد لإبقاء التضخم واستقرار الاسواق تحت السيطرة، وانما يعمل ايضا على تحسين حياة الاميركيين العاديين. والمرشحان الرئيسيان هما على ما يبدو لورانس سامرز المستشار الاقتصادي السابق لاوباما في البيت الابيض ووزير خزانة بيل كلينتون السابق، وجانيت يلين النائبة الحالية لرئيس الاحتياطي الفدرالي التي عملت ايضا مع الرئيس الاسبق كلينتون.
وألقى الرئيس الامريكي باراك اوباما باللوم على الجمهوريين عن الفشل في تجاوز مأزق في الجهود الرامية لتفادي تخفيضات تلقائية في الانفاق وحذر من ان تداعياتها ستلحق ضررا بالطبقة المتوسطة وباقتصاد الولايات المتحدة ككل. وقال انه يأمل بان يعود الجمهوريون الي طاولة التفاوض بعد ان يسمعوا شكاوى من دوائرهم الانتخابية بشان اثار تخفيضات الانفاق. وتكهن بأن هذا سيستغرق من اسبوعين إلي شهرين.
ورفض اوباما تلميحا من صحفي الى انه كان يمكنه ان يرغم الجمهوريين على البقاء في البيت الابيض حتى يتوصلوا الى اتفاق قائلا "أنا لست دكتاتورا. أنا رئيس للبلاد." وقال اوباما انه سيبقي يده ممدوة الى "مجموعة العقلاء" بين المشرعين وانه سيسعى الى حل وسط في الايام والاسابيع المقبلة بمجرد ان يبدأ سريان تخفيضات الانفاق في وقت لاحق.
ويريد اوباما من الجمهوريين ان يوافقوا على إنهاء ثغرات ضريبية يستفيد منها الاثرياء الى حد كبير من اجل المساعدة في خفض العجز في الميزانية الامريكية. ويستبعد الجمهوريون زيادة الضرائب ويريدون بدلا من ذلك تخفيضات في الانفاق. واشار اوباما الى استطلاعات للرأي تظهر ان عدد الامريكيين الذين يتفقون معه أكبر من اولئك الذين يتفقون مع خصومه. وقال "نحتاج فقط ان يتماهى الجمهوريون في الكونجرس مع حزبهم ومع البلاد في هذا الصدد." ويعني فشل الكونجرس والبيت الابيض في التوصل لاتفاق ان الوكالات الحكومية ستبدأ الان في استقطاع ما إجماليه 85 مليار دولار من ميزانياتها. لكن الكونجرس يمكنه وقف تخفيضات الانفاق في اي وقت اذا توصل الديمقراطيون والجمهوريون الي اتفاق.
ويحذر صندوق النقد الدولي من أن تخفيضات الانفاق قد تبطيء نمو الاقتصاد الامريكي بما لا يقل عن نصف نقطة مئوية هذا العام وهو ما سيلحق ضررا بالاقتصاد العالمي. ويتوقع مكتب الميزانية بالكونجرس وهو هيئة غير حزبية أن تخفيضات الانفاق قد تؤدي الى فقدان 750 ألف وظيفة في 2013 . وفي غياب أي إتفاق على الاطلاق فان وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ستضطر الى خفض ميزانيتها بنسبة 13 بالمئة.
الى جانب ذلك نسب الرئيس الاميركي باراك اوباما لنفسه الفضل في النهوض الذي تحقق في السوق العقارية في الولايات المتحدة، ودعا الكونغرس الى الموافقة على تعيين مسؤول جديد للوكالة التي تشرف على مؤسسات تقديم القروض. وقال اوباما انه بعد سبعة اعوام من اندلاع الطفرة العقارية "التي سببت اسوأ ازمة اقتصادية منذ الانهيار الكبير وكلفت ملايين الاميركيين اعمالهم ومنازلهم، باتت السوق العقارية في صدد التعافي".
وقال الرئيس الاميركي ان "المبيعات في ارتفاع. وانخفضت عمليات استرداد المنازل. وعمليات البناء تتوسع" والاسعار ترتفع بهدوء. واكد ان "مساعدة المالكين المسؤولين وتفادي حالات التهور التي سببت الازمة يشكلان الاولية لدي". وبحسب اوباما، فان الاجراءات التي وضعتها ادارته ساعدت اكثر من مليوني شخص على اعادة تمويل قروضهم وتوفير ما معدله ثلاثة الاف دولار في السنة. واقر الرئيس بانه "لا يزال هناك الكثير من العمل" وانه ينبغي زيادة المساعدة "للمالكين المسؤولين" الذين لا يمكنهم، لاسباب مختلفة، اعادة تمويل قروضهم وكذلك مساعدة العائلات "التي قامت بما ينبغي القيام به لكنه لا يزال عليها تسديد اكثر من قيمة منازلها". بحسب فرانس برس.
واضاف اوباما ان الاقتصاد الاميركي و"السوق العقارية يتحسنان لكن يمكننا ان نفعل ما هو افضل لو عملنا معا"، وحض الكونغرس على الموافقة على استثناءات ضريبية على المالكين. ووجه اوباما ايضا نداء الى النواب لكي يوافقوا على اختياره ممثل كارولاينا الشمالية (جنوب شرق) ميل وات لترؤس الوكالة الفدرالية التي ستشرف على مؤسسات تقديم القروض.
200 ألف وظيفة
على صعيد متصل قامت وزارة العمل الأمريكية بإصدار تقرير الوظائف الخاص بقطاع الخاص ADP، إذ أظهر التقرير إضافة وظائف بأفضل من التوقعات لتؤكد هذه القراءة على قطاع العمل الأمريكي يسير بالاتجاه الصحيح نحو التعافي، وان الفدرالي الأمريكي قد يلجأ إلى تقليص برنامج التخفيف الكمي بنهاية هذا العام كما صرح رئيسه السيد برنانكي. وأظهرت قراءة مؤشر ADP لشهر تموز/يوليو، إضافة 200 ألف وظيفة مقارنة بما قيمته 188 ألف وظيفة مضافة و التي عدلت إلى نحو 198 ألف وظيفة مضافة في القراءة السابقة لشهر حزيران/يونيو و بذلك تعد القراءة الحالية بأفضل من توقعات المحللين التي أشارت إلى ما قيمته 180 ألف وظيفة مضافة.
وبالنظر إلى تفاصيل التقرير نجد بأن الشركات الصغيرة كانت لها الحصة الأكبر في إضافة الوظائف، إذ استطاعت إضافة ما يقارب 82 الف وظيفة، بينما استطاعت الشركات المتوسطة إضافة 60 ألف وظيفة، أما الشركات الكبيرة فقد استطاعت إضافة 57 ألف وظيفة. و بالنظر على القطاعات، كان قطاع الخدمات هو صاحب النصيب الأكبر مضيفاً 177 ألف وظيفة على غرار قطاع الصناعة الذي أضاف 115 الاف وظيفة. أما قطاع السلع الإنتاجية فقد ما يقارب 22 ألف وظيفة فقط. ويحظى هذا التقرير بأهمية كبيرة نسبياً نظراً لما يقوم المحللون و الاقتصاديين بتعديل توقعاتهم بخصوص تقرير الوظائف ، و الذي من المتوقع أن يُظهر إضافة الاقتصاد لما يصل إلى 195 ألف وظيفة مقارنة مع القراءة السابقة التي أظهرت إضافة الاقتصاد 183. مع انخفاض معدلات البطالة من 7.6% إلى 7.5%.
مهلة الدعم
في السياق ذاته كشف محضر الاجتماع الاخير لمسؤولي الاحتياطي الفدرالي انقساما ازاء مهلة الدعم الاستثنائي الى الاقتصاد الاميركي ولو ان رئيس الاحتياطي حاول التخفيف من لهجة المحضر. وجاء في المحضر انه وبينما يعتبر نصف اعضاء لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفدرالي الاميركي انه "سيكون من الافضل على الارجح وقف عمليات شراء الاصول بحلول نهاية العام الا ان عددا كبيرا من المشاركين يرى من الضروري مواصلتها في العام 2014".
ومنذ مطلع العام، يشتري الاحتياطي الفدرالي 85 مليار دولار شهريا على هيئة سندات خزينة وصكوك عقارية مما يشكل ضخا كبيرا للسيولة من اجل دعم النهوض الاقتصادي وحمل معدلات الفائدة على التدني. وتعتبر عمليات الشراء هذه الاداة الثانية التي يملكها الاحتياطي للتاثير على السياسة المالية. والاداة الاولى هي معدل الفائدة الاساسية التي تبقي عليها قريبة من الصفر منذ كانون الاول/ديسمبر 2008.
واعتبر بعض اعضاء لجنة السياسة النقدية للاحتياطي ان "على اللجنة الحد من الكلفة المحتملة لهذه المبادرة من خلال ابطاء او حتى وقف عمليات الشراء ". الا ان "العديد من المشاركين راوا ان تحسنا افضل لسوق العمل ضروري قبل ابطاء عمليات شراء الاصول. واثر اجتماع اللجنة، عرض رئيس الاحتياطي بن برنانكي خطة لخفض تدريجي لعمليات شراء الاصول، معلنا ان الاحتياطي سيدا بخفض هذه العمليات اعتبارا من العام الحالي في حال تراجع معدل البطالة الى 7% قبل ان يتوقف عنها في اواسط 2014. وشدد برنانكي على ان رفع معدلات الفائدة لن يتم في المقابل قبل تراجع البطالة الى 6,5% دائما في اطار تضخم خاضع للسيطرة.
واعتبر برنانكي خارج اطار محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية ان وضع التوظيف على غرار التضخم، لا يزال يتطلب سياسة نقدية متكيفة الى حد كبير. وصرح برنانكي "لقد قلنا اننا لن نرفع معدل الفائدة ما لم تتراجع البطالة الى 6,5% على الاقل. واعتقد اننا وبعد تحقيق ذلك سنحتاج الى بعض الوقت قبل ان تعود المعدلات الى مستوياتها الطبيعية". واضاف في كلمة القاها في كامبردج (ماساتشوستس، شمال شرق) بمناسبة مرور مئة عام على تاسيس الاحتياطي الفدرالي "اعتقد انه يمكننا القول في المستقبل المنظور اننا بحاجة الى سياسة نقدية مؤاتية ومساعدة للاقتصاد الاميركي".
وتابع مشددا على الدور المزدوج الذي يلعبه الاحتياطي من اجل تعزيز التوظيف في اطار استقرار الاسعار "في الوقت الحالي، معدل البطالة 7,6% اي اننا لا نحقق القسم الاول من مسؤوليتنا. وعلى صعيد استقرار الاسعار، فان التضخم يقارب 1% مما يعتبر ادنى من هدفنا وهو 2%". ومضى يقول "بناء عليه علينا اعتماد سياسة متكيفة سواء على صعيد التوظيف او التضخم". وشدد على ان "الرسالة في الاجمال هي التكيف"، مضيفا ان "تغييرا ممكنا وتدريجيا سيحصل في المستقبل في تقييم ادوات الاحتياطي"، في اشارة الى عمليات شراء الاصول. بحسب فرانس برس.
وعلى صعيد معدلات الفائدة، اعتبر غالبية المشاركين في اجتماع لجنة السياسة النقدية 14 من اصل 19 ان معدل الفائدة الاساسية يجب الا يرتفع قبل 1015. كما شددوا على ضرورة "توضيح فكرة ان القرارات المتعلقة بشراء الاصول مستقلة عن قرارات معدلات الفائدة".
انتقادات لاذعة
من جانب اخر وجه وزير كندي بارز إنتقادات لاذعة غير متوقعة الى الولايات المتحدة قائلا إنها "غارقة الى اذنيها في الديون" لأنها اتبعت سياسات الانفاق الكبير. وتعتبر تعليقات بيتر فان لون ممثل الحكومة في مجلس العموم مفاجأة بالنظر الى ان الولايات المتحدة هي أوثق حليف لكندا وأن اوتاوا تحث واشنطن حاليا على الموافقة على خط انابيب رئيسي من الرمال النفطية في ألبرتا الي مصافي التكرير تكساس.
وادلى فان لون وهو من المحافظين بتعليقاته اثناء انتقاده الحزب الديمقراطي الجديد المعارض ذي التوجهات اليسارية الذي يطالب بزيادة الانفاق الحكومي على برامج اجتماعية مثل المساكن العامة. وأبلغ فان لون مجلس العموم "إذا كانوا يريدون أن يروا مثالا لما يحدث عندما تتبنوا خطط الحزب الديمقراطي الجديد للأنفاق. فعليهم فقط ان ينظروا جنوبي الحدود ليروا ما يحدث عندما يغرق المرء إلي اذنيه في الديون." بحسب رويترز.
وترسل كندا 75 بالمئة من صادراتها الاجمالية الى الولايات المتحدة بما في ذلك كل صادراتها من الغاز الطبيعي و98 بالمئة من صادراتها النفطية. ويريد المحافظون ان توافق واشنطن على خط انابيب (كيستون اكس ال) المقترح لشركة ترانس كندا كورب من ألبرتا الى تكساس. ويتعرض الرئيس الامريكي باراك اوباما لضغوط شديدة من دعاة حماية البيئة لرفض المشروع.
|
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 1/آب/2013 - 23/رمضان/1434
|
مسلمو فرنسا... عقدة الاضطهاد والتهميش الاجتماعي
مسلمو فرنسا... عقدة الاضطهاد والتهميش الاجتماعي
|
شبكة النبأ: يعد المسلمون في فرنسا من أكبر الأقليات الدينية في هذا البلد الأوربي، إذ تعتبر الديانة الإسلامية الثانية في فرنسا بعد المسيحية من حيث العدد، غير أنهم يعشون العديد من التحديات والصعوبات داخل المجتمع الفرنسي، أبرزها عدم الاندماج الاجتماعي والاختلاف بين الثقافة الفرنسية والإسلامية، فضلا عن انتشار ظاهرة معاداة الإسلام، خصوصا وإن الهجمات على المسلمين والإهانات العنصرية التي توجه لهم، زادت باطراد في السنوات الماضية حيث يصور بعض الساسة ووسائل الإعلام الإسلام على نحو متزايد على أنه مشكلة للمجتمع الفرنسي.
كما زاد البعد العنصري ضد المسلمين من خلال التحريض على الكراهية حيالهم، في ظل عدم الاندماج الذي أدى الى قيام معازل اجتماعية، إذ يتعرض مسلمو فرنسا للقمع والتهميش ومحاولة لطمس الهوية تحت غطاء ما يعرف بـ"الحرب على الإرهاب"، ويعاني المسلمون في فرنسا من صورة سلبية تروجها بعض الجهات الحكومية ومعظم وسائل الإعلام، خصوصا بعد احداث العنف التي حدثت في انحاء متفرقة من البلاد.
كما أشارت مجموعة الاستطلاعات الرسمية وغير الرسمية التي أجريت مؤخرا الى رفض الشارع الفرنسي للمسلمين داخل مجتمعهم، كونهم يعتبرون ان الديانة الاسلامية لا تتلاءم مع قيم المجتمع الفرنسي التحرري، فلا يزال الجدل المجتمعي والسياسي حول الحجاب مستمرا، إذ يحظر القانون ارتداء الحجاب للعاملات في الخدمة المدنية وتلميذات المدارس الحكومية لكن البالغات اللاتي يستخدمن خدمة عامة لا يسري عليهن الحظر، كما وبموجب قانون اقر في نيسان/ابريل 2011، بات يحظر اخفاء الوجه في الاماكن العامة تحت طائلة فرض غرامة على المخالف. ومن بين اللباس الممنوع في الاماكن العامة بموجب هذا القانون النقاب والبرقع، وسبق ان وقعت احداث عدة لدى اعتراض عناصر الشرطة لنساء منقبات.
لذا يرى معظم المحللين الحقوقيين ان مثل هذا قوانين في بلد يعد المثال الأوربي في التسامح وقبول الاخر تعارض وتناقض مبادى الحريات وحقوق الإنسان إذ تجسد هذه القوانين اعتداء على حقين رئيسيين وهما حرية الاعتقاد وحرية الرأي.
ويرى هؤلاء الحقوقيين بأن الجهات السياسية التي تتبنى بعض أفكار اليمين المتطرف في قضايا تهمهم على غرار الهجرة واستهلاك اللحم الحلال وارتداء النقاب وغيرها من القضايا الاخرى، من شأنها أن تضر بالمسلمين في المستقبل، وعليه تضفي المعطيات آنفة الذكر أن الهدف هو النيل من الإسلام والمسلمين وتشويه صورتهم إعلاميا، لكن يسعى معظم المسلمين فرنسا لمواجهة هذا التمييز بالانفتاح والعمل الاجتماعي لظفر بمستقبل اقل عدائية.
تزايد الأعمال المناهضة للمسلمين في فرنسا
في سياق متصل ذكرت لجنة مناهضة كراهية الإسلام أن العداء يزيد كلما تصدر الإسلام عناوين الأخبار وعلى سبيل المثال عندما قتل إسلامي سبعة أشخاص العام الماضي وعندما اتهم أحد الساسة تلاميذ مسلمين بسرقة طعام من زملائهم.
ورحبت اللجنة بقرار أصدره البرلمان الأوروبي برفع الحصانة القانونية عن مارين لوبين زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا تمهيدا للتحقيق معها بتهمة العنصرية بعد أن شبهت المسلمين الذين يصلون في الشوارع في فرنسا بالاحتلال النازي للبلاد، وذكرت اللجنة في تقريرها السنوي أن الأفعال المناهضة للمسلمين ارتفعت إلى 469 واقعة العام الماضي من 298 في 2011 و188 في 2010. وتتفق الزيادة مع نتائج تقارير أخرى حديثة أشارت أيضا إلى زيادة مستويات العداء للسامية والعنصرية في فرنسا. بحسب رويترز.
وذكر سامي ذباح رئيس اللجنة أن لوبين وساسة آخرين أشاعوا الخطاب المعادي للمسلمين الذين يقدر عددهم في فرنسا بزهاء خمسة ملايين شخص يشكلون أكبر أقلية مسلمة في أوروبا لكنهم لا يحظون بتمثيل يذكر في السياسة والأعمال، وقال "ثمة رابط بين الخطاب السياسي والزيادة في تلك الأفعال العنيفة والتمييز ضد المسلمين"، ووصف التقرير قطاع الخدمة المدنية الفرنسي بأنه "أحد الموصلات الرئيسية لكراهية الإسلام" وقال إن بعض العاملين فيه يتشددون في كثير من الأحيان في نفسير السياسات العلمانية ويرفضون تقديم خدمات للمحجبات، وعبر ذباح عن أمله في أن يأمر قاضي التحقيق بإحالة لوبين إلى المحاكمة بسبب تصريحاتها بشأن المسلمين الذين يصلون في الشارع وهو أمر يؤدي إلى إغلاق بعض الشوارع في المدن الكبيرة لفترات وجيزة، واستندت الزعيمة اليمينية إلى الحصانة التي تمنحها لها عضويتها في البرلمان الأوروبي لرفض الاستدعاء الذي أرسل لها للمثول أمام قاض للتحقيق، وقالت لتلفزيون بي.إف.إم بعد قرار البرلمان الأوروبي رفع الحصانة عنها "أتمسك بكلامي وسوف أدافع عنه في المحكمة".
ثلاثة ارباع الفرنسيين لديهم صورة سلبية عن الاسلام
فيما يقول حوالي ثلاثة أرباع الفرنسيين (73%) ان لديهم صورة سلبية عن الاسلام، فيما تحظى الديانات الاخرى بصورة ايجابية لدى غالبية كبرى من الفرنسيين، بحسب استطلاع للراي نشرت نتائجه، وبحسب الاستطلاع الذي اجراه مكتب تيلدر ومعهد مونتينيه في اطار برنامج بثته شبكة ال سي بي التلفزيونية، فان 87% من الفرنسيين لديهم صورة جيدة عن البوذية، و76% عن البروتستانتية و69% عن الكاثوليكية و64% عن اليهودية، لكن هذه النسبة تتدنى الى 26% بالنسبة للاسلام، فيما رفض 1% الادلاء برأي، وان كان 52% من الفرنسيين يعتبرون ان الاسلام ديانة كسائر الديانات و40% يرون ان وجود الاسلام في فرنسا يثري الثقافة الفرنسية، فان 36% فقط يعتقدون ان شعائر الاسلام تنسجم مع قوانين الجمهورية، واقر 33% من المستطلعين انهم لا يعرفون الاسلام بشكل جيد و32% فقط يرون ان قيمه تتماشى مع قيم المجتمع الفرنسي. بحسب فرانس برس.
وبالنسبة لشعائر الاسلام، فان 77% يعتبرون ان الحج ينسجم مع الحياة في المجتمع الفرنسي، لكن هذه النسبة تتدنى الى 55% بالنسبة لاستهلاك اللحوم الحلال، و51% لعيد الاضحى و47% لشهر رمضان و36% لاداء الصلاة خمس مرات في اليوم. ويرى 10% فقط من الفرنسيين ان وضع الحجاب في الاماكن العامة ينسجم مع المجتمع الفرنسي، واخيرا يرى 80% من الفرنسيين ان مسلمي فرنسا يتمكنون من ممارسة شعائرهم الدينية في ظروف جيدة.
ومن الكلمات او العبارات التي تتبادر عفويا الى ذهن المستطلعين حين يفكرون في الاسلام "عدم التسامح" و"الاصولية"، ومن ثم "القرآن" و"نساء" و"مسجد" وكذلك "رمضان" و"تعصب" و"ارهاب"، واجري الاستطلاع بعنوان "نظرة الفرنسيين الى الديانة الاسلامية" على الانترنت في 9 و10 نيسان/ابريل على عينة من 1189 شخصا يمثلون الشعب الفرنسي اعمارهم 18 عاما وما فوق، وياتي الاستطلاع اثر تحقيق اجراه معهد ايبسوس في نهاية كانون الثاني/يناير لصحيفة لوموند واعتبر فيه حوالى ثلاثة ارباع الفرنسيين ايضا ان الاسلام لا ينسجم مع قيم الجمهورية.
مسلمو فرنسا يصوتون بكثافة مع اليسار
كما افادت دراسة قامت بها مؤسسة ايفوب ونشرتها صحيفة لوفيغارو ان مسلمي فرنسا يصوتون بكثافة الى جانب اليسار، وهو خيار تعزز خلال الانتخابات الرئاسية العام 2012 مقارنة مع انتخابات العام 2007، وخلال الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية العام 2012 نال فرنسوا هولاند 57% من اصوات الناخبين المسلمين مقابل 7% فقط للمرشح اليميني نيكولا ساركوزي. وخلال الدورة الثانية وصلت هذه النسبة مع هولاند الى 86%، وهو فاز يومها بالانتخابات بعد ان نال 51,6% من اصوات الفرنسيين عموما، وكانت الحملة الانتخابية عام 2012 شهدت جدلا واسعا حول الاسلام تعززت مع اطلاق اليمين نقاشا حول الحجاب والذبح الحلال، واضافت هذه الدراسة "لا توجد اي شريحة من المجتمع صوتت بهذه الكثافة الى جانب المرشح الاشتراكي مثلما صوت المسلمون". بحسب فرانس برس.
وتابعت الدراسة "ان سيطرة اليسار على الناخبين المسلمين ليست جديدة الا انها تعززت مقارنة مع انتخابات العام 2007 الرئاسية"، وعلى سبيل المثال فان مرشح اليسار المتشدد جان لوك ميلانشون نال في انتخابات العام 2012 11% من اصوات الفرنسيين الا انه نال 20% من اصوات المسلمين.
احتجاجات وعنف في ضاحية باريس
على صعيد آخر بقيت الشرطة الفرنسية في حال تيقظ في ضاحية تراب غرب العاصمة الفرنسية باريس، غداة مواجهات بين عناصر من الشرطة ومتظاهرين كانوا يحتجون على اعتقال شخص رفض تفتيش الشرطة لزوجته المنقبة. وتم اخلاء سبيل هذا الرجل وهو فرنسي اعتنق الاسلام، خلال النهار ووضع قيد المراقبة القضائية على ان يتم استدعاؤه للمثول امام المحكمة قريبا، وبدا محيط مركز الشرطة في تراب خاليا الا ان حوالى ثلاثين عنصرا من شرطة مكافحة الشغب بقوا في المكان، وقال المسؤول الحكومي في الدائرة ارار كوربان دو مانغو ان التعزيزات سيتم الابقاء عليها في الحي "طالما اننا نشعر بتهديدات"، داعيا السكان الى "الهدوء".
من جانبه قال وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالز خلال وجوده في مرسيليا في جنوب البلاد "لا شيء يبرر اعمال العنف هذه وهي غير مقبولة على الاطلاق"، مضيفا "لقد عاد النظام العام الى تراب وتم نشر اعداد كبيرة من الشرطة وسيبقون هناك طوال عطلة نهاية الاسبوع"، وخلال المواجهات في هذه الضاحية الشعبية لباريس، اصيب فتى في ال14 من العمر اصابة بالغة في عينه، حسب ما افاد النائب العام في فرساي خلال مؤتمر صحافي عقده في تراب، وكان شهود عيان افادوا قبلا ان الفتى اصيب بطلقة من "فلاش بول" وهو سلاح غير قاتل تستخدمه الشرطة. وكلف جهاز التفتيش العام لدى الشرطة الوطنية كشف ملابسات الحادث، وافاد الشهود ان المواجهات اندلعت بين عناصر من الشرطة وما بين 200 و400 متظاهر تجمعوا امام مركز الشرطة في تراب اثر اعتقال رجل رفض اعتراض الشرطة لزوجته المنقبة، وقال النائب العام فنسان لوكاس ان الرجل حاول خنق شرطي خلال الحادثة. بحسب فرانس برس.
وقال اتحاد مكافحة معاداة الاسلام نقلا عن الامراة المنقبة ان زوجها كان يرد على "استفزازات عناصر الشرطة" وانه تعرض للضرب، وقال وزير الداخلية ان "التعرض لقوات الامن ولمؤسسات الدولة لا معنى له ولا يحل اي مشكلة وهو غير مقبول". وفي صفوف المعارضة اليمينية، اعتبر وزير الداخلية السابق بريس اورتوفو ان على الحكومة "التحلي بشجاعة التصرف بحزم"، اما مارين لوبن رئيسة الجبهة الوطنية (يمين متطرف) فرأت ان مواجهات تراب "مرتبطة بتصاعد الطائفية البغيضة التي تؤججها الاعداد الكبيرة من المهاجرين". من جانبه ابدى رئيس البلدية الاشتراكي لتراب غي مالاندان "صدمته" ازاء التطورات مشيرا الى ان عددا كبيرا من السكان قالوا انهم "مستاؤون من اعمال العنف غير المجدية هذه"، ومن المقرر ان تصدر المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان حكمها قريبا بشأن طلب تقدمت به شابة مسلمة تحتج على منع النقاب في الاماكن العامة في فرنسا.
الجدل حول الحجاب يشتعل مجددا في فرنسا
كما أشعل قرار مثير للجدل اصدرته محكمة فرنسية مجددا الجدل الذي ثار عام 2004 حول الحجاب في فرنسا، وايد الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند مساعي مختلف الاحزاب للمزيد من القيود على الحجاب.
واثارت مطالب اصدار قانون جديد بشأن الحجاب غضب المسلمين وذلك عقب قرار اصدرته اكبر محكمة استئناف في فرنسا الشهر الماضي، وتقيم في فرنسا اكبر جالية مسلمة في غرب اوروبا يقدر عددها بما بين خمسة وستة ملايين، وقضت محكمة النقض الفرنسية ان موظفة في حضانة اطفال خاصة، كانت قد فصلت من عملها لارتداء الحجاب، فصلت من عملها بصورة غير قانونية.
وسارعت الحكومة الاشتراكية بالتحذير من التهديد "لمبادئ العلمانية" التي "لايجب ان تقف عند باب الحضانة"، وتقول جميع اطراف القضية إنها ملتزمة بالعلمانية، ولكنهم تحت لوائها يسعون لتطبيق عدد من التصورات السياسية والاجتماعية.
والرموز الدينية البارزة، بما في ذلك الحجاب، محظورة في المدارس الحكومية في فرنسا، كما يحظر ارتداء النقاب في الاماكن العامة. وبدأ تطبيق منع الرموز الدينية في المدارس في سبتمبر / ايلول 2004، وحظر ارتداء النقاب في الاماكن العامة في ابريل / نيسان 2011، وأشار زعيم حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية المعارض جون فرانسوا كوبي الى "ثغرة قانونية بشأن تطبيق العلمانية في بعض الحالات".
والاحتكام الى العلمانية يخفي ان منتقدي حكم محكمة النقض بشأن الحجاب ينتمون الى معسكرين، وهما المدافعون عن "الطريقة الفرنسية" في الحياة والمدافعون عن "القيم الانسانية"، واستخدم صحفيان فرنسيان بارزان في اثنتين من اشهر الاذاعات الفرنسية برنامجيهما لتوضيح الجدل حول الحجاب، ونظر الصحفي اريك زيمور في اذاعة ار تي ال بحنين الى السبعينيات عندما كان يهود فرنسا "يخلعون قبعاتهم فور الخروج الى الشارع" حتى لا يشعر البعض من الحرج "من تفاخرهم بالانتماء الى دين معين".
وقال زومور إن "هذه الطريقة الفرنسية في التعايش" قوضها وصول "جاليات تنتمي الى الطريقة الانغلوساكسونية في الحياة"، وأضاف "الذين يقاومون يشعرون بأنهم محاصرون وينعتون بأنهم عنصريون ورجعيون"، وفي اذاعة فرانس انتر قال توماس لوغراند إن المشكلة لا تكمن في الرموز الدينية في حد ذاتها ولكن في الحجاب الاسلامي وما يعنيه بالنسبة "لمكانة المرأة في بعض المناطق"، ويقول لوغراند إن هذا الرأي "لا علاقة له بمعاداة الاسلام". واضاف إنه "كفاح من اجل الحرية الفردية ومن اجل المساواة بين الجنسين".
كما يبرر المدافعون عن ارتداء الحجاب موقفهم بالاشارة الى العلمانية، ورحبت جماعة "التجمع ضد معاداة الاسلام في فرنسا" بقرار المحكمة لأنه يمثل "دفاعا ضد الذين يحيدون عن العلمانية"، وحذر محمد موسوي رئيس "المجلس الفرنسي للدين الاسلامي" ضد اي قانون يحد من حق موظفي القطاع الخاص في ارتداء الحجاب، وفي مقال نشر على موقع oumma.com قال موسوي ان مثل هذا القرار سيعارض قواعد العلمانية بالاعتداء على "حقين رئيسيين وهما حرية الاعتقاد وحرية الرأي". بحسب البي بي سي.
ودعت جماعة برلمانية الى وضع مسودة قرار يسمح للشركات والمؤسسات بوضع قواعد للرموز والممارسات الدينية، ودعا هولاند الى وضع قواعد خاصة برياض الاطفال الحكومية مثيلة للقواعد للمطبقة في المدارس، وقال هولاند في مقابلة تلفزيونية في 28 مارس / اذار "يجب على القانون ان يتدخل"، ويبدو ان الراي العام يميل لتأييد المطالبين بقانون جديد واسع المجال. وتشير استطلاعات رأي اجريت مؤخرا الى ان اكثر من 80 بالمئة من الفرنسيين يعارضون ارتداء الحجاب في العمل اذا كانت المرأة تتعامل مع الجمهور.
مارين لوبن تصر على نعت اقامة صلوات المسلمين في الشارع ب"الاحتلال"
من جهتها اصرت رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة مارين لوبن على تكرار وصف اقامة المسلمين للصلوات في الشوارع في فرنسا ب"الاحتلال"، وذلك عشية احتمال رفع الحصانة البرلمانية عنها بسبب هذه التصريحات، وفاخرت لوبن في تصريح الى تلفزيون "ال سي اي" انها "تجرأت على قول ما يفكر فيه كل الفرنسيين اي ان الصلوات في الشارع -والتي اقول لهم انها لا تزال تقام على الاراضي الفرنسية - هي احتلال". بحسب فرانس برس.
ولا تزال لوبن عضوا في البرلمان الاوروبي منذ العام 2004 ويلاحقها القضاء الفرنسي اثر شكوى تم تقديمها بعد القائها خطابا في العاشر من كانون الاول/ديسمبر 2010 نددت فيه ب"الصلوات في الشارع" من قبل المسلمين، الامر الذي وصفته ب"الاحتلال من دون دبابات ولا جنود الا انه مع ذلك يبقى احتلالا"، وقد يرفع البرلمان الاوروبي الحصانة عنها ما قد يؤدي الى ادانتها ب"الحض على الكراهية العرقية"، وقالت لوبن "اتمسك بكلامي ورفع الحصانة النيابية عني سيصوت عليه خصومي السياسيون من اليمين واليسار، ولا مشكلة عندي في ذلك".
مسلمون غيروا دينهم يطلقون مجلسا لمسلمي فرنسا السابقين
الى ذلك اعلن عدد من المرتدين عن الاسلام في باريس تشكيل "مجلس مسلمي فرنسا السابقين" للمطالبة بالحق في الجهر بالحادهم وفي انتقاد الدين الاسلامي، وقال الاعضاء المؤسسون في اعلانهم على موقع فيسبوك "نحن مجموعة من الملحدين وغير المؤمنين قررنا مواجهة التهديدات والقيود التي نتعرض لها في حياتنا الشخصية حيث اعتقل كثيرون من بيننا بتهمة اهانة الدين"، واضافوا "اليوم يتعرض الكثيرون الى التهديد والتعذيب والسجن وحتى القتل بتهمة الردة والكفر والهرطقة ولرفضهم الخضوع لاملاءات الاسلاميين".
ويطالب هؤلاء خصوصا ب"حرية انتقاد الاديان ورفض اي قيود باسم الدين على حرية النقد والتعبير وحرية الشعوب واستقلال المراة"، وياتي تشكيل هذا المجلس الذي يضم نحو 30 عضوا من جنسيات مختلفة (مغربية، جزائرية، باكستانية، ايرانية، سنغالية ....) استجابة لدعوة المدون الفلسطيني الشاب وليد الحسيني (28 سنة) الذي اعتقل لاشهر عدة العام 2010 في الضفة الغربية بتهمة نشر تعليقات مهينة للرسول قبل ان يلجأ الى فرنسا. بحسب فرانس برس.
وقالت عتيقة سمرة وهي مغربية من اعضاء المجلس لفرانس برس "نريد ان نرفع من فرنسا اصوات المسلمين السابقين المنددة بالكذبة التي تقول ان المسلم يبقى مسلما"، واضافت سمرة التي تقيم في فرنسا منذ خمس سنوات وتؤكد انها لم تستطع ابدا ان تجهر بالحادها في بلدها ان "هذا ليس حقيقيا"، وتوجد جمعيات مشابهة في بريطانيا والمانيا، ويعاقب على الردة بالموت في ايران والسعودية.
|
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 1/آب/2013 - 23/رمضان/1434
|
تونس وتمرد... شوكة في الخاصرة
|
مئة كلمة وكلمة في قواعد الحياة
تعليم الذات وتأديبها أولا
مئة كلمة وكلمة في قواعد الحياة
|
شبكة النبأ: توجد في كتاب نهج البلاغة لأمير المؤمنين، الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، قواعد للفكر والسلوك، يمكنها، فيما لو التجأ إليها الفرد والمجتمع، أن تفتح مسارات صحيحة لهذا البناء، شريطة الالتزام بالتطبيق بعد الايمان بها، وهي من نوادر الحكم وجواهر الكلم، وكلنا نتفق على ان الانسان يحتاج الى قواعد صحيحة للبناء، لكي يبني حياته بالصورة الصحيحة، وطالما ان المجتمع يتكون من مجموع الافراد وتقاربهم مع بعض، فإن المجتمع برمته يحتاج الى تلك القواعد السليمة حتى يبني عليها حياته، وهذه القواعد موجودة في نهج البلاغة، إذ تهدف سلسة مقالات (مئة كلمة وكلمة)، أن تصل الى قواعد تساعد الانسان على البناء السليم، لاسيما اننا نعيش في عالم محتقن، تحكمه ضوابط ومصالح وأخلاقيات مادية بحتة.
إن حب الذات والتباهي وتفضيل النفس على سواها، نزعات تنطوي عليها تركيبة الانسان، وقلما تجد انسانا غير شغوف بالاعجاب بنفسه وشخصه، وقلما تجد من لا يفضل نفسه وذاته على غيره، لأن الامر يحتاج الى قدرة كبيرة وأصيلة على ردع الذات وتحييد نزعة التفضيل الكبيرة والراسخة في اعماق الانسان، وهي نزعة تشبه حاجة الانسان للغذاء على سبيل المثال، والامتناع عن الطعام يتطلب ارادة صوم قوية جدا تساعد الانسان على تحقيق هدفه في عدم تناول الطعام، كذلك الحال مع حالة الكف عن التباهي بالذات، حيث يحتاج الانسان الى صبر وفهم وارادة فاعلة و واعية لتحييد التباهي الذاتي كليا.
تعليم الذات قبل الآخرين
يلاحظ المعنيون بعلم النفس، أن الانسان غالبا ما يميل الى نصح الآخرين، متناسيا أنه نفسه يحتاج الى النصح والتصحيح، لكن الناس في الغالب لا ترى عيوبها الذاتية، بل معظم الناس يتباهون بعلمهم ومعرفتهم ومزاياهم، في الوقت الذي يلصقون النواقص في الاخرين حتى لو كانت غير موجودة فيهم أصلا.
لهذا على الانسان أن يتنبّه اولا الى نواقصه هو، وأن يصحح اخطائه في القول والعمل، وعندما يفكر أن يكون معلما للاخرين، لابد أن يكون صالحا لهذه المهمة العسيرة، وأول شرط فيها أن يكون المعلم كاملا، أو لا تنطوي شخصيته على عيوب، حتى يكون مثالا للاخرين، يحذون حذوه، ويعملون في ضوء اقواله وافعاله، بل يجب أن تتقدم سيرة الانسان على قوله.
لذلك نقرأ في كتاب (نهج البلاغة) للامام علي بن اي طالب عليه السلام، تأكيدا على أهمية تعليم النفس اولا، ليس بالقول فحسب إنما يجب أن يتقدم العمل على القول وأن يكون الانسان قدوة لغيره ومثالا يحتذى به من لدن الناس الآخرين، إذ نقرأ في نهج البلاغة: (مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ وَ لْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ وَ مُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَ مُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَ مُؤَدِّبِهِمْ).
إن المقصود بمفردة الامام في النص أعلاه، بمعنى المعلم، الذي يتيح لنفسه مكانة ودرجة النموذج الافضل للناس، لهذا يؤكد الامام علي عليه السلام، أهمية أن تكون شخصية المعلم (الامام) الذي يعلم الاخرين خالية من الاخطاء، حتى يصلح ان يكون مثالا ونموذجا للاخرين، على ان تتقدم الافعال على الاقوال، بمعنى، لا يصح للمعلم ان يكون مثالا للناس باقواله فقط، بل بالاعمال والافعال التي يقوم بها، حتى يتعلمون منه الشيء الصحيح الملموس والمرئي، وليس المسموع فقط، لأن النصائح المسموعة تحتاج الى افعال تدعمها.
معلّم النفس هو الافضل
يمكننا ان نستوحي من النص المأخوذ من كتاب (نهج البلاغة)، معان كثيرة، ودلالات كبيرة، ولعل الاوضح فيها والأهم، أن الانسان الذي يبدأ بتشذيب نفسها وتهذيبها وتعليمها، خير من الانسان الذي ينسى هذه المهمة، ويبدأ بتعليم الاخرين متبجحا في الغالب بأنه أفضل منهم، لذلك كثيرا ما نلاحظ في حياتنا اليومية، رجال يتصدرون المجالس والندوات والحلقات النقاشية والجلسات العامة الاجتماعية او الثقافية او الدينية، يتبجحون بأعلمهم وأفضليتهم، وعندما نأتي الى واقع افعالهم وسيرتهم، نلاحظ تناقضا كبيرا بين ما يقولون وما يفعلون.
حتى أن النص القرآني الكريم جاء صريحا في مثل هؤلاء، إذ تقول الآية الكريمة (يا أيها الذين آمنو، لِمَ تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، لهذا يؤكد النص المأخوذ من نهج البلاغة، على أولوية تعليم النفس قبل تعليم الاخرين، بل ان معلم النفس أكثر تفضيلا من معلم الآخرين، لأن الفائدة تكمن اولا في ضمان التعليم الذاتي واكتمال شخصية المعلم، حتى يكون مؤهلا للتعليم وقادرا على نقل علمه بالفعل والقول الى المتعلمين.
أما من يرى نفسه افضل من الناس، فهو لا يصلح لتعليمهم، ومن المؤشرات التي نلاحظها في المجتمع، ان كثيرا من قادة الناس والنخب، ينصبون أنفسهم معلمين للاخرين، وهم أنفسهم بحاجة التى التهذيب والتعليم، لذا يركّز النص المستل من (نهج البلاغة) على اهمية أن يبدأ الانسان بنفسه ثم الآخرين.
|
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 1/آب/2013 - 23/رمضان/1434
|
الهمّة العالية والوصول الى قمة النجاح
الهمّة العالية والوصول الى قمة النجاح
قبسات من فكر المرجع الشيرازي
|
شبكة النبأ: واجه الفكر الأصيل والكلمة الطيبة التي "أصلها ثابت وفرعها في السماء"، الكثير من الهجمات الشرسة بهدف التصفية والإلغاء أو التهميش، طيلة العهود الماضية، وكان محور الصراع والمواجهة يقع في العراق بالدرجة الاولى، فقد جاءت الهجمات والضربات من أنظمة حكم تارةً، ومن التيارات الفكرية تارةً أخرى، ويمكن الاشارة الى حقبة الدولة العثمانية، حيث شنت حملات قمع واضطهاد وحشية في بعض المراحل ضد شيعة أهل البيت عليهم السلام، لكسر شوكتهم وتجريدهم من هويتهم الدينية والحضارية، وبموازاة ذلك عملت الوهابية الشيء نفسه وبقدر أكبر من القسوة والوحشية. ثم تراجع القمع والاضطهاد المنظم والرسمي مع زوال الدولة العثمانية، وتأسيس الدولة العراقية الجديدة عام 1920، لكن استبدل القمع الرسمي بحملة جديدة من تيارات فكرية وثقافية وافدة، تمثل بالماركسية والقومية. ثم نشير عجالةً، الى الحقبة السوداء للنظام الصدامي. وجرى ما جرى في العراق.
صحيح، أن شيعة أهل البيت عليهم السلام، قدموا تضحيات جسام، فقد سفكت دمائهم وانتهكت أعراضهم ونهبت دورهم وحرقت مؤسساتهم وحسينياتهم، بل حتى تم التعرّض لمراقد الأئمة المعصومين في فترات من الزمن الغابر. لكن الصحيح ايضاً أنهم كانوا يقفون على أرض وقاعدة حديدية من العزم والإرادة على حماية الفكر الأصيل والثقافة الاسلامية المستمدة من القرآن الكريم وسيرة المعصومين عليهم السلام، متمثلاً بجهود وتضحيات كبيرة، لنشر الوعي والثقافة وتكريسها في المجتمع، من خلال تأسيس المدارس الدينية والمكتبات والتأليف والتبليغ، نهض بها علماء وخطباء ومفكرون، منهم من دفع حياته ثمناً في هذا الطريق، ومنهم من تعرّض للتسقيط والتهميش والتهجير، ومنهم من تعرض للاعتقال والتعذيب. ثم تحوّل هؤلاء من طليعة في المسيرة الى شريحة كبيرة في المجتمع، فوجدنا مقاطعة الظلم والطغيان والجهر بالقول الحق، من أناس مؤمنين ومضحين. فاذا نجد المظاهر الدينية والطقوس والشعائر تقام بحرية وعلى نطاق واسع في الوقت الحاضر، فان الفضل يعود الى تلك التضحيات الجسام.
لكن هل ما مرّ يعني أننا رسونا الى برّ الأمان..؟ بالطبع كلا؛ فالهجمات تبدو أكثر خطورة في الفترة الراهنة، وهذا ما ينبهنا اليه سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي – دام ظله- في إحدى بياناته الرمضانية، حيث يعبئ الجهود ويحث المشاعر للمزيد من العمل والنشاط لنشر الوعي والثقافة الأصيلة، والتحدي بعزمٍ وإصرار. يقول سماحته: "صحيح إن الزمان الذي نعيش فيه الآن هو ليس كزمن العثمانيين الذين كانوا يصبّون أذاهم على الشيعي لمجرد لعنه ليزيد بن معاوية – مثلاً- لكن أعداء الإسلام اليوم قد جنّدوا إمكانات هائلة وضخمة جداً في ممارسة التضليل والتحريف من خلال وسائل الإعلام لمحاربة مذهب أهل البيت صلوات الله عليهم".
طبعاً سماحته، يشير في سياق حديثه الى علماء ورموز دينية كبيرة – وليس فقط أشخاص عاديين- استبصروا بنور أهل البيت سلام الله عليهم، وهذا ما يدفعنا للتساؤل عن عدد هؤلاء العلماء الذي استبصروا في الفترة الراهنة، او حتى الى عقد أو عقدين من الزمن..؟ صحيح إننا نشهد استبصار اعداد كبيرة من المسلمين وغير المسلمين بنور أهل البيت عليهم السلام، من مختلف بقاع العالم، لكن الصحيح ايضاً، أن تحوّل واستبصار المثقف والمفكر وعالم الدين، الذي يُعد طليعة المجتمع وقمته الفكرية والعقائدية، يترك أثراً أكبر وأعمق في النفوس، ولنقل؛ يحدث هزّة عنيفة في العقول ويثيرها للبحث عن الحقيقة، وهنا تحديداً يجب أن نبحث عن الآلية المطلوبة للوصول الى هكذا مستوى من التأثير في الطرف المقابل، تطبيقاً للقول المأثور: "أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم".
سماحة المرجع الشيرازي يشير الى "الهمّة العالية" في ساحة المواجهة، ويقارن بين الظروف التي عاشها العلماء والمفكرون والخطباء في الازمان الماضية، حيث كانوا أقلية أمام الانظمة السياسية والتيارات الفكرية، وكانوا عرضةً للقمع والاضطهاد والتنكيل، لكن هذا لم يثنهم عن السعي والعمل على النشر والتوعية والتثقيف، يقول سماحته أنهم: "بهممهم العالية استطاعوا أن يوصلوا لنا أمانة التشيّع ونهج أئمة الهدى الأطهار صلوات الله عليهم".
ويمكن الإشارة في هذا الصدد، الى أهم وأبرز مثالين شاخصين في الساحة العراقية والاسلامية، هما: سماحة الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي وشقيقه المفكر الاسلامي الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي – قدس سرهما- فهذان العلمان، يمثلان بالحقيقة، رمزاً وتجسيداً حقيقياً للتحدي والتضحية من اجل نشر مبادئ وقيم الدين وثقافة أهل البيت عليهم السلام، فالأول؛ واجه التهديد والتهجير ثم التسقيط، أما الثاني: فقد واجه الاعتقال والتعذيب ثم الاغتيال برصاصات غادرة. فاذا اردنا البحث عن مصاديق للهمة العالية التي يطالبنا بها سماحة المرجع الشيرازي، ربما علينا البحث في تاريخنا المعاصر لإيجاد اسماً او اسمين او اكثر، بيد ان "الشيرازيّين" وبإقرار القاصي والداني، جسدا الهمّة العالية والتضحية بلا حدود.
ولو تصفحنا قليلاً سجل المواجهة المحتدمة في القرن الماضي، وقارنا الظروف القاهرة والرهيبة التي عاشها المفكرون والعلماء والخطباء وغيرهم من الشريحة الواعية المتصدية، وبين الظروف التي نعيشها اليوم، حيث الحرية المطلقة في إبداء الرأي والحديث والنشر وممارسة الشعائر والطقوس، لعرفنا حجم تلكم التضحيات الجسام التي أوصلتنا الى هذا المستوى من التقدم أمام المدارس الفكرية الاخرى، بحيث يمكن القول بوجود الهوية الدينية لدى المجتمع، وهذا يعد نجاح كبير وعظيم، إذ إن الجهود المبذولة من الطرف الآخر في تلك الحقبة كانت منصبّة على استهداف هذه الهوية وقتلها.
لذا نجد سماحة المرجع الشيرازي يوثق الصلة بين الهمّة العالية وبين النجاح في الحياة، حيث يقول: "إذا كان المرء صاحب قوة بدنية، وثروة، وعلم، ولم يكن يعاني من أية مشكلة، وكان سليم البدن وفي راحة بال وكان في الوقت نفسه فاقداً للهمة، فهذا إنسان غير موفق. وفي هذا الصدد قال مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «ما رفع امرءاً كهمّته»".
وهذه دعوة صادقة ومفتوحة للجميع لأن يستفيدوا من علومهم وقواهم البدنية والذهنية وثروتهم لتكون خير شاحذ للهمم ودافع نحو إنجاز المزيد من الاعمال والنشاطات والمشاريع الرامية الى تكريس الوعي والثقافة في الوسط الاجتماعي. مع الحاجة الماسّة والشديدة في الوقت الحاضر لمزيد من الضخ الفكري والثقافي في الساحة لمواجهة ما نشهده من سيل عارم من الافكار الدخيلة والثقافات والعادات الوافدة من الخارج، وهذه بالحقيقة مسؤولية الجميع.
|
شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 1/آب/2013 - 23/رمضان/1434
|
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)